منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٣٢ - الفصل الثّالث في صفة أمانته
و قيل: إنّ الأخنس بن شريق لقي أبا جهل يوم بدر فقال له: يا أبا الحكم؛ ليس هنا غيري و غيرك يسمع كلامنا، تخبرني عن محمّد:
صادق، أم كاذب؟ ...
و روى أبو ميسرة أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مرّ بأبي جهل و أصحابه؛ فقالوا: و اللّه يا محمد؛ ما نكذبك، و إنّك عندنا لصادق، و لكنّا نكذّب بما جئت به ... فنزلت هذه الآية انتهى خفاجي على «الشفاء».
و في «المواهب»: روي أنّ أبا جهل لقي النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) في بعض فجاج مكّة فصافحه. فقيل له: تصافحه!؟ فقال: و اللّه؛ إنّي لأعلم أنّه نبي، و لكن متى كنا تبعا لبني عبد مناف!! فأنزل اللّه الآية فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ رواه ابن أبي حاتم.
و قيل: أي روي؛ كما أخرجه ابن إسحاق، و البيهقيّ؛ عن الزّهريّ، و كذا ابن جرير؛ عن السّدّي، و الطبرانيّ في «الأوسط»:
(إنّ الأخنس)- بفتح الهمزة و سكون الخاء المعجمة و فتح النون و آخره سين مهملة؛ بزنة «أفعل» التفضيل: صحابيّ كما صرح به الخفاجيّ؛ في «شرح الشّفاء»، و قال الزرقاني على «المواهب»: إنّه أسلم بعد ذلك.
و قال الخفاجيّ: اسمه أبيّ (بن شريق)- بفتح الشين المعجمة و كسر الراء وقاف آخره؛ على وزن «فعيل» ابن ثعلبة الثقفي، قتل يوم بدر كافرا- يعني شريقا-؛ قاله الخفاجي.
(لقي أبا جهل يوم بدر)، و كان يوم جمعة السنة الثانية من الهجرة في سابع عشر رمضان؛
(فقال له: يا أبا الحكم)- بفتحتين- كنيته في الجاهلية، فغيّرها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و كنّاه «أبا جهل»؛ قاله العلّامة ملا علي قاري.
(ليس هنا غيري و غيرك) أي: أحد (يسمع كلامنا) أي: فيما بيننا، (تخبرني) خبر معناه أمر، أي: أخبرني (عن محمّد) أي: عن وصفه؛ (: صادق أم كاذب؟)- يعني: أ صادقا؛ فحذفت الهمزة تخفيفا.