منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨٦ - الفصل الثّاني في صفة أكله
قال: «أما إنّي أصبحت صائما»، قالت: ثمّ أكل.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أتي بطعام .. سأل عنه:
«أ هديّة أم صدقة؟»، فإن قيل صدقة .. قال لأصحابه: «كلوا»، و لم يأكل. و إن قيل هديّة .. ضرب بيده فأكل معهم.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يأكل من هديّة حتّى يأمر ...
(قال: «أما)- بالتّخفيف؛ للتّنبيه- (إنّي أصبحت صائما») إخبار عن كونه صائما، فيكون قد نوى من اللّيل. (قالت: ثمّ أكل)، هذا صريح في حلّ قطع النّفل،- و هو مذهب الشّافعي كالأكثر- و يوافقه خبر «الصّائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام و إن شاء أفطر». و أمّا قوله تعالى وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (٣٣) [محمد]! فهو في الفرض وجوبا، و النّفل ندبا؛ جمعا بين الأدلة.
(و) أخرج البخاريّ و مسلم و النّسائي؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أتي) بالبناء للمجهول (بطعام)- زاد في رواية الإمام أحمد: من غير أهله- (سأل عنه) ممن أتى به (: «أ هديّة أم صدقة؟»)- بالرّفع، خبر مبتدأ محذوف- أي: هذا، أي: عيّنوا لي أحد الأمرين.
(فإن قيل:) هو (صدقة؛ قال لأصحابه) أي: من حضر منهم (: «كلوا»، و لم يأكل) هو منه، لأنّ الصّدقة حرام عليه.
(و إن قيل:) هو (هديّة)- بالرّفع- (ضرب بيده) أي: مدّ يده و شرع في الأكل مسرعا؛ (فأكل معهم) من غير تحام عنه؛ تشبيها للمدّ بالذّهاب سريعا في الأرض، فعدّاه بالباء، و ذلك لأن الهدية يقصد فيها إكرام المهدى إليه، و الصّدقة لم يقصد بها ذلك، بل يقصد بها ثواب الآخرة، ففيها نوع ذلّ للآخذ.
(و) أخرج الطّبراني في «الكبير» و البزّار بإسناد صحيح؛ عن عمّار بن ياسر (رضي الله تعالى عنهما) قال: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم لا يأكل من هديّة حتّى يأمر