منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨٥ - الفصل الثّاني في صفة أكله
فأقول: لا، فيقول: «إنّي صائم»، قالت: فأتاني يوما؛ فقلت: يا رسول اللّه؛ إنّه أهديت لنا هديّة، قال: «و ما هي؟»، قلت: حيس ...
النّهار، و أمّا بكسر الغين المعجمة و بالذّال المعجمة أيضا! فهو ما يؤكل على وجه التّغذّي، مطلقا، فيشمل العشاء كما يشمل الغداء.
(فأقول: لا) أي: ليس عندي غداء. (فيقول: «إنّي صائم») أي: ينوي الصّوم بهذه العبارة، و هو صريح في جواز نيّة صوم النّفل نهارا [١]، لكن إلى الزّوال عند الشّافعي، و أوجب مالك التّبييت كالفرض لإطلاق خبر «من لم يبيّت الصّيام فلا صيام له». و حمل «إنّي صائم»؛ على أنّي كنت.
و أجيب بأنّه تأويل بعيد عن ظاهر اللّفظ، و الأصل تراخي رتبة النّفل عن الفرض، فلا يشكل الفرق بينهما، و في قوله: «إنّي صائم» إيماء إلى أنّه لا بأس بإظهار النّفل لقصد التّعليم.
(قالت: فأتاني يوما، فقلت: يا رسول اللّه، إنّه أهديت) بصيغة المجهول، أي: أرسلت (لنا هديّة، قال: «و ما هي»؟ قلت: حيس)- بفتح الحاء المهملة، و سكون التّحتيّة و في آخره سين مهملة- و هو التّمر مع السّمن و الأقط، و قد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت، فيدلك الجميع حتى يختلط، قال الشاعر:
و إذا تكون كريهة أدعى لها * * * و إذا يحاس الحيس يدعى جندب
هذا و جدّكم الصّغار بعينه * * * لا أمّ لي إن كان ذاك و لا أب
عجب لتلك قضيّة، و إقامتي * * * فيكم على تلك القضيّة أعجب
[١] مما يجب التنبيه عليه هاهنا: أن هذه النية ينبغي أن تشمل القصد ما تقدمها من أجزاء اليوم قبل إنشائها؛ فينوي أنه صائم من الفجر ... فليعلم؛ فإن أكثر الناس عنه غافلون.
و فيه وجه توفيق من كلام مالك الآتي بعده. و اللّه تعالى أعلم.