منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٢ - الفصل الرّابع في صفة فاكهته
[الفصل الرّابع في صفة فاكهته (صلّى اللّه عليه و سلم)]
الفصل الرّابع في صفة فاكهته (صلّى اللّه عليه و سلم) (الفصل الرّابع) من الباب الرّابع (في) بيان الأخبار الواردة في (صفة فاكهته (صلّى اللّه عليه و سلم)) و الفاكهة: ما يتفكّه، أي: يتنعّم و يتلذّذ بأكله رطبا كان؛ أو يابسا كتين و بطيخ و زبيب و رطب و رمان، و منه الفكاهة- بالضّمّ- للمزاح؛ لانبساط النّفس، و تفكّه بالشّيء: تمتّع به. و تفكّه: أكل الفاكهة، و قوله تعالى فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ (٦٨) [الرحمن].
قال أهل اللّغة: إنّما خصّ ذلك بالذّكر!! لأنّ العرب تذكر الأشياء مجملة، ثمّ تخص منها شيئا بالتّسمية؛ تنبيها على فضل فيه، و منه قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [٧/ الأحزاب] و كذلك مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ [٩٨/ البقرة]. فكما أنّ إخراج محمّد و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى من النّبيين، و إخراج جبريل و ميكائيل من الملائكة ممتنع؛ كذلك إخراج النّخل و الرّمّان من الفاكهة ممتنع.
قال الأزهري: و لا أعلم أحدا من العرب قال: النّخل و الرّمّان ليسا من الفاكهة»، و من قال ذلك من الفقهاء!! فلجهله بلغة العرب و بتأويل القرآن [١].
و كما يجوز ذكر الخاص بعد العام للتّفضيل؛ كذلك يجوز ذكر الخاصّ قبل
[١] و حجّة من قال من الفقهاء أنّ الرّمان و التمر ليسا من الفاكهة؛ هو العطف، و لأن التمر فاكهة و غذاء، و الرّمان فاكهة و دواء، فلم يخلصا لتفكّه، و على هذا القول بعض الفقهاء، و أما عامة المفسرين و أهل اللّغة فعلى أنّ التمر و الرّمان من جملة الفواكه، و إنما فصلهما بالذكر:
للتخصيص و التفضيل. كقوله تعالى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ [٩٨/ البقرة].