منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٤ - الفصل الرّابع في صفة فاكهته
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل البطّيخ بالرّطب، و يقول:
«يكسر حرّ هذا ببرد هذا، و برد هذا بحرّ هذا».
حديث: نهى أن تلقى النّواة على الطّبق الّذي هو يؤكل منه الرّطب و التّمر.
و لعلّ المراد هنا الطّبق الموضوع تحت إناء الرّطب؛ لا الطّبق الّذي فيه الرّطب، فإن وضعه مع الرطب في إناء واحد ربما تعافه النّفوس؛ قاله المناوي (رحمه الله تعالى).
(و) أخرج أبو داود في «الأطعمة»، و البيهقيّ كلاهما؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)، قالت: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم يأكل البطّيخ)- بتقديم الباء على الطّاء، و بتقديم الطّاء على الباء الطّبّيخ؛ لغة في البطيخ بوزنه، و كلاهما روايتان ثابتتان في الحديث- و المراد به: الأصفر، بدليل ثبوت لفظ الخربز بدل البطّيخ في الرّواية الآتية، و كان يكثر وجوده بالحجاز، بخلاف الأخضر.
و قال ابن القيّم: المراد الأخضر. قال زين الحفّاظ العراقي، و فيه نظر.
و الحديث دالّ على أنّ كلّ واحد منهما فيه حرارة و برودة، لأنّ الحرارة في أحدهما و البرودة في الآخر.
قال بعض الأطبّاء: البطّيخ بارد رطب، فيه جلاء، و هو أسرع انحدارا إلى المعدة من القثّاء و الخيار، و هو سريع الاستحالة إلى أي خلط صادفه في المعدة، و إذا أكله محرور نفعه جدا، و إذا كان مبرودا عدّله بقليل زنجبيل. أو يفعل كما كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يعدّله (بالرّطب): ثمر النّخل إذا أدرك قبل أن يتتمّر؛ (و يقول: «يكسر حرّ هذا) أي: الرّطب (ببرد هذا)، أي: البطّيخ، (و برد هذا بحرّ هذا»). قال الزرقاني: كذا وقع للمصنّف- يعني القسطلانيّ-: ببرد ... بحرّ- بالباء فيهما- تبعا لشيخه في «المقاصد»؛ تبعا لشيخه في «الفتح»!! فيحتمل أن أوّله [نكسر] بنون مبنيّ للفاعل، و أنّه [يكسر] بتحتيّة مبنيّ للمجهول. و ساقه «الجامع» بدون موحّدة فيها، و كل عزاه لأبي داود. انتهى.