منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٢٢ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يعقل البعير، و يعلف ناضحه، و يأكل مع الخادم، و يعجن معها، و يحمل بضاعته من السّوق.
و فيه ندب خدمة الرجل نفسه، و أنّه لا دناءة في ذلك.
(و) في «الشفاء»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يعقل)- بكسر القاف؛ بوزن يضرب- (البعير)؛ أي: يربطه في رجله بالعقال؛ و هو ما يعقل به من الحبال.
(و يعلف)- بكسر اللام- (ناضحه)- بنون و ضاد معجمة و حاء مهملة- أي:
بعيره الذي يستقي عليه الماء.
(و يأكل مع الخادم) الخادم: متعاطي الخدمة؛ ذكرا كان أو أنثى، حرّا أو عبدا، و أكل الإنسان مع خادمه سنّة.
قال القاضي زكريا؛ في «شرح الروض»: السنّة أن يجلس خادمه للأكل معه، و يلبسه من لباسه، فإن أبى فليناوله مما يأكله.
و من الغريب ما نقل عن الشافعي: أنّه واجب للأمر به في الحديث. و فيه نظر!!
(و يعجن معها) الضمير للخادم، لأنّه يطلق على الأنثى- كما مرّ-، و العجين من عمل النساء غالبا، (و يحمل بضاعته)- بكسر الموحّدة-: ما يشتريه (من السّوق) إلى محلّه في بعض أوقاته، إذ ثبت أنّه (عليه الصلاة و السلام) كان له خدم يقومون بما له من المرام.
و في ذلك دلالة على أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يدخل السوق، قالوا: و هو عادة الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام)، قال اللّه تعالى وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ [٢٠/ الفرقان] و كذا كان دأب الصحابة (رضي الله تعالى عنهم).
و لا ينافيه: «أحبّ البقاع إلى اللّه تعالى المساجد، و أبغضها إلى اللّه الأسواق»!! لأن المراد بغض ما فيها، أو النهي عن الجلوس فيها من غير حاجة.
انتهى «خفاجي، و قاري».