منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و الجود، و الكرم، و السّماحة، ...
و عنه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اتّقوا اللّه و أصلحوا ذات بينكم؛ فإنّ اللّه تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة». رواه الخرائطي في «مكارم الأخلاق»؛ عن أنس من حديث طويل، و رواه الحاكم و قال: صحيح الإسناد، و ضعّفه البخاري و ابن حبّان.
و قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «أ لا أخبركم بأفضل من درجة الصّلاة و الصّيام و الصّدقة؟!» قالوا: بلى! قال: «إصلاح ذات البين. و فساد ذات البين هي الحالقة».
رواه أبو داود، و الترمذي و صحّحه؛ من حديث أبي الدرداء.
و رواه كذلك الإمام أحمد، و البخاري في «الأدب المفرد»، قال الحافظ ابن حجر: سنده صحيح.
فينبغي للشخص الاعتناء بإصلاح ذات البين بين المسلمين ما وجد لذلك سبيلا. و قد قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «ليس بكذّاب من أصلح بين اثنين؛ فقال خيرا أو نمى خيرا». رواه الشيخان؛ من حديث أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، و كذلك رواه الإمام أحمد، و أبو داود، و الترمذي، و ابن جرير؛ كلهم من حديث حميد بن عبد الرحمن؛ عن أمّه أمّ كلثوم بنت عقبة. و رواه الطبراني في «الكبير» من حديث شدّاد بن أوس.
و ليس المراد من الحديث نفي ذات الكذب! بل نفي إثمه. فالكذب كذب؛ لإصلاح أو غيره.
و هذا الحديث يدلّ على وجوب الإصلاح، لأنّ ترك الكذب واجب، و لا يسقط الواجب إلّا بواجب آكد منه. انتهى جميعه من «الإحياء» و «شرحه» و اللّه أعلم.
(و) من محاسن الأعمال: (الجود، و الكرم، و السّماحة) و معانيها متقاربة.