منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و حسن الجوار لمن جاورت؛ مسلما كان أو كافرا، ...
و المشي أمامها بقربها أفضل؛ فإنّه شفيع لها، و الشفيع يتقدّم.
هذا مذهب الشافعي. و يدلّ له حديث ابن عمر: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يمشي بين يديها، و أبو بكر، و عمر.
و قال أبو حنيفة: المشي خلفها أفضل؛ لما رواه البراء بن عازب؛ قال:
أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) باتّباع الجنازة. و عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «حقّ المسلم على المسلم خمس ...» و ذكر منها اتّباع الجنازة؛ و الاتّباع لا يقع إلّا على التوالي.
و آداب تشييع الجنازة: دوام الخشوع، و ترك الحديث، و ملاحظة الميت و الاعتبار به، و التفكّر في الموت و الاستعداد له.
(و) من محاسن الأعمال: (حسن الجوار)؛ أي: المجاورة (لمن جاورت؛ مسلما كان) الجار؛ (أو كافرا)؛ لأنّك مأمور بالإحسان إلى جارك مطلقا، إلّا أنّ للمجاورة مراتب بعضها ألصق من بعض؛ على الترتيب المذكور في قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «الجيران ثلاثة؛ فجار له حقّ واحد؛ و هو أدنى الجيران حقّا، و جار له حقّان، و جار له ثلاثة حقوق.
فأمّا الّذي له حقّ واحد؛ فجار مشرك لا رحم! له حقّ الجوار.
و أمّا الّذي له حقّان! فجار مسلم له حقّ الإسلام و حقّ الجوار.
و أمّا الّذي له ثلاثة حقوق! فجار مسلم و ذو رحم؛ له حقّ الإسلام و حقّ الجوار و حقّ الرّحم».
رواه الحسن بن يوسف، و البزّار في «مسنديهما»، و أبو الشيخ في «كتاب الثواب»، و أبو نعيم في «الحلية»؛ من حديث جابر.
و رواه ابن عديّ؛ من حديث عبد اللّه بن عمرو و كلاهما ضعيف، و كذلك رواه الديلميّ و الطبراني؛ من حديث جابر. و له طرق متّصلة و مرسلة، و في الكلّ مقال.