منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٧ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
..........
و قال في «الاحياء» أيضا: أما حدّ البخل الذي يوجب الهلاك؛!
فقال قائلون: هو منع الواجب، فكلّ من أدّى ما وجب عليه؛ فليس ببخيل.
و هذا غير كاف. ثم أطال في تقرير حدّ البخل، ... إلى أن قال: السخيّ هو:
الذي لا يمنع واجب الشرع؛ و لا واجب المروءة، فإن منع واحدا منها؟! فهو بخيل، و لكن الذي يمنع واجب الشرع أبخل، كالذي يمنع أداء الزكاة و يمنع عياله و أهله النفقة، أو يؤدّيها؛ و لكنه يشقّ عليه، فإنّه بخيل بالطبع، و إنّما يتسخّى بالتكلّف، أو الذي يتيمّم الخبيث من ماله؛ و لا يطيب قلبه أن يعطي من أطيب ماله، أو من وسطه. فهذا كلّه بخل.
و أمّا واجب المروءة!! فهو ترك المضايقة، و الاستقصاء في المحقّرات، فإنّ ذلك مستقبح. و استقباح ذلك يختلف بالأحوال و الأشخاص؛
١- فمن كثر ماله استقبح منه ما لا يستقبح من الفقير من المضايقة. و يستقبح من الرّجل المضايقة مع أهله؛ و أقاربه؛ و مماليكه ما لا يستقبح مع الأجانب. و يستقبح مع الجار ما لا يستقبح مع البعيد، و يستقبح في الضيافة من المضايقة ما لا يستقبح أقلّ منه في المبايعة و المعاملة، فيختلف ذلك بما فيه من المضايقة في ضيافة؛ أو معاملة.
٢- أو بما فيه المضايقة؛ من طعام؛ أو ثوب، إذ يستقبح في الأطعمة ما لا يستقبح في غيرها، و يستقبح في شراء الكفن مثلا؛ أو شراء الأضحية، أو شراء خبز الصدقة ما لا يستقبح في غيره من المضايقة.
٣- و كذلك بمن معه المضايقة؛ من صديق؛ أو أخ؛ أو قريب؛ أو زوجة؛ أو ولد؛ أو أجنبي. و بمن معه المضايقة؛ من صبي؛ أو امرأة، أو شيخ؛ أو شاب، أو عالم؛ أو جاهل، أو موسر؛ أو فقير.
فالبخيل هو: الذي يمنع حيث ينبغي أن لا يمنع؛ إمّا بحكم الشرع، و إمّا بحكم المروءة، و ذلك لا يمكن التنصيص على مقداره.
و لعل حدّ البخل هو: إمساك المال عن غرض، ذلك الغرض هو أهمّ من حفظ