منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٦٢ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و عن عمر بن الخطّاب (رضي الله تعالى عنه): أنّ رجلا جاء إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فسأله أن يعطيه، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما عندي شيء، و لكن ابتع عليّ؛ ...
بخلاف النهار؛ فإنّ فيه من الشواغل و العوارض ما لا يخفى، و لعلّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يقسم ما نزل من القرآن في كلّ سنة أجزاء على ليالي رمضان؛ فيقرأ كلّ ليلة جزءا منه في جزء من الليلة، و يترك بقيّة ليلته لما سوى ذلك من تهجّد و راحة و تعهّد أهله!!.
و يحتمل أنّه كان يعيد ذلك الجزء مرارا بحسب تعدّد الحروف المنزّل بها القرآن. انتهى؛ ذكره في «زاد المسلم».
و هذا حديث عظيم لاشتماله على ذكر أفضل الملائكة، إلى أفضل الخلق، بأفضل كلام، من أفضل متكلّم، في أفضل وقت.
و يؤخذ منه ندب إكثار الجود في رمضان، و مزيد الإنفاق على المحتاجين فيه، و التوسعة على عياله و أقاربه و محبّيه، و خصوصا عند ملاقاة الصالحين، و عقب مفارقتهم؛ شكرا لنعمة الاجتماع بهم، و ندب مدارسته القرآن.
و فيه أنّ صحبة الصالحين مؤثّرة في دين الرجل و علمه، و لذلك قالوا: لقاء أهل الخير عمارة القلوب. انتهى «مناوي، و باجوري، و غيرهما».
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل» بسنده (عن عمر بن الخطّاب (رضي الله تعالى عنه): أنّ رجلا) لم يسمّ؛ (جاء إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فسأله أن يعطيه) أي: شيئا من الدنيا؛ (فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما عندي شيء) موجود أعطيه لك، (و لكن ابتع)- روي بموحّدة ساكنة بعد همزة الوصل، ففوقية مفتوحة و عين مهملة- أي: اشتر ما تحتاجه بدين يكون عليّ أداؤه، فالابتياع بمعنى الاشتراء.
و روي «أتبع عليّ»- بتقديم التاء الفوقية على الموحّدة- أي: أحل (عليّ)- بتشديد المثناة-، قال الزمخشري: أتبعت فلانا على فلان: أحلته، و منه خبر:
«إذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع» انتهى.