منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٣ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
و اللّه ما شبع من خبز و لا لحم مرّتين في يوم.
و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: ما شبع آل محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم) من طعام ثلاثة أيّام تباعا حتّى قبض. رواه البخاريّ و مسلم. و روى مسلم: ما شبع آل محمّد يومين من خبز البرّ إلّا و أحدهما تمر.
و حاصله أنّها قالت: كلما شبعت بكيت لتذكّر الحال الّتي فارقت عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و بيّنت تلك الحالة بقولها:
(و اللّه ما شبع من خبز؛ و لا لحم؛ مرّتين في يوم) واحد من أيام عمره، فلم يوجد [يوم] قط شبع فيه مرتين منهما؛ و لا من أحدهما.
قال ابن العربي: الاتساع في الشهوات من المكروهات، و قد نهى اللّه تعالى قوما عن ذلك في كتابه العزيز فقال أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا [٢٠/ الأحقاف]، و كذا التبسّط في المأكول و الموائد و التّجمّع بالألوان، و الفواكه، و التقلّل هو المحبوب، و التّواضع هو المحمود المطلوب.
(و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)؛ قال: ما شبع آل محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم)) و المراد ب «آله»: هو و آله. ففي رواية لمسلم «ما شبع محمد و أهله» (من طعام ثلاثة أيّام).
و لمسلم «ثلاث ليال»، فالمراد هنا الأيام بلياليها، كما أنّ المراد اللّيالي بأيّامها؛ كما في «الفتح» (تباعا)- بكسر الفوقية و خفّة الموحدة- أي: متتابعة متتالية، (حتّى قبض. رواه البخاريّ و مسلم) في «الأطعمة» و غيرها.
(و روى مسلم) في «صحيحه» من حديث مسعر بن كدام الهلالي، عن هلال بن حميد، عن عروة، عن عائشة، (رضي الله تعالى عنها) قالت:
(ما شبع آل محمّد يومين من خبز البرّ) القمح (إلّا و أحدهما) أي اليومين (تمر) لقلة خبز البرّ. و أخرجه البخاري من هذا الطريق عنها بلفظ «ما أكل آل