منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٤ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و يكرم كريم كلّ قوم و يولّيه عليهم، و يحذر النّاس و يحترس منهم؛ من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره و لا خلقه، و يتفقّد أصحابه، و يسأل النّاس عمّا في النّاس، ...
عنده من العفو و الصفح و الرأفة بهم.
(و يكرم كريم كلّ قوم) أي: يعظّم أفضل كلّ قوم بما يناسبه من التعظيم.
(و يولّيه) أي: يجعله واليا: أي حاكما (عليهم) و أميرا فيهم، لأن القوم أطوع لكبيرهم مع ما فيه من الكرم الموجب للرفق بهم. و هذا من تمام حسن نظره و عظيم تدبيره.
(و يحذر النّاس)- بفتح الياء و خفة الذال؛ كيعلم، و عليه أكثر الرّواة- أي:
يحترز من الناس، لأنه لم يكن مغفّلا. (و يحترس منهم) أي: يتحفّظ من كثرة مخالطتهم المؤدّية إلى سقوط هيبته و جلالته من قلوبهم، لكن لا يفرط في ذلك؛ بل يحترس (من غير أن يطوي)- بكسر الواو- (عن أحد منهم) من الناس (بشره)- بكسر الموحّدة و سكون الشين المعجمة- أي: طلاقة وجهه و بشاشة بشرته (و لا خلقه)- بضمتين- أي: من غير أن يمنع عن أحد من الناس طلاقة وجهه و لا حسن خلقه.
(و يتفقّد أصحابه) أي: يسأل عنهم حال غيبتهم، فإن كان أحد منهم مريضا عاده، أو مسافرا دعا له، أو ميتا استغفر له، و ذلك من مكارم الأخلاق كما قيل ...
و من عادة السّادات أن يتفقّدوا * * * أصاغرهم و المكرمات عوائد
(و يسأل النّاس) أي: يسأل خاصّة أصحابه (عمّا) وقع (في النّاس)؛ ليدفع ظلم الظالم، و ينتصر للمظلوم، و يقوّي جانب الضعيف.
و ليس المراد أنّه يتجسّس عن عيوبهم و يتفحّص عن ذنوبهم.
و يؤخذ منه أنّه ينبغي للحكّام أن يسألوا عن أحوال الرعايا، و كذلك الفقهاء