منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٣ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و يخرجون أدلّة؛ يعني: على الخير.
قال: فسألته عن مخرجه: كيف كان يصنع فيه؟
قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يخزن لسانه إلّا فيما يعنيه، و يؤلّفهم و لا ينفّرهم، ...
العلم و الخير، لأن الذوق قد يستعار؛ كما في القرآن فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ [١١٢/ النحل] أي: لا يقومون من عنده إلّا و قد استفادوا علما جزيلا و خيرا كثيرا.
(و يخرجون) من عنده (أدلّة) قال القسطلاني: الرواية المشهورة الصحيحة بدال مهملة، جمع دليل أي: علماء يدلّون الناس. (يعني على) ما علموه من (الخير)، و لهذا قال: «أصحابي كالنّجوم».
و قال الكازروني: أذلّة- بالمعجمة؛ من الذل-: التواضع، و معناه:
متواضعون يخضع بعضهم لبعض لأجل الموعظة التي يسمعون، و القرآن الذي يتلون. و هو حسن لو ساعدته الرواية؛ لكنه لا يناسب قوله «يعني على الخير».
(قال) أي: الحسين: (فسألته)؛ أي: أبي (عن مخرجه) أي: عن سيرته و طريقته في زمن خروجه من البيت (: كيف كان يصنع فيه؟! قال) أي: عليّ (رضي الله عنه).
(كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يخزن)- بضم الزاي و كسرها، أي: يحبس و يضبط- (لسانه إلّا فيما يعنيه)- بفتح المثناة التحتية- أي: يهمّه مما ينفع دينيا؛ أو دنيويا، فكان كثير الصمت إلّا فيما يعني، كيف و قد قال: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت»؟!.
(و يؤلّفهم)- بفتح الهمزة و تشديد اللام؛ من الألفة- أي: يؤلّف بينهم حتّى يجعلهم كنفس واحدة؛ بحيث لا يبقى بينهم تباغض بوجه، أو يجعلهم آلفين له مقبلين عليه بحاسيّتهم بحسن الخلق معهم و ملاطفتهم.
(و لا ينفّرهم)- بتشديد الفاء- أي: لا يفعل بهم ما يكون سببا لنفرتهم، لما