منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦١١ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
رأيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنا غلام، إذ أقبلت امرأة حتّى دنت منه، فبسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هذه؟ قالوا:
أمّه الّتي أرضعته.
من الصّحابة على الإطلاق، كان مولده عام واحد من الهجرة، و وفاته سنة مائة من الهجرة، روى أربعة أحاديث. قال بعضهم:
آخر من مات من الصّحاب له * * * أبو الطّفيل عامر بن واثلة
و قد روى هذا الحديث أبو داود في «سننه» بسند حسن؛ كما قال الخفاجيّ، أو صحيح؛ كما قال ملا علي قاري؛ كلاهما في «شرح الشفاء»؛ عن أبي الطّفيل المذكور قال:
(رأيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)) أي: و كان جالسا [ذات] يوم بالجعرانة يقسم لحما؛
(و أنا غلام) في «كفاية المتحفّظ»: الغلام- عند بعض أهل اللغة-: الصبيّ إذا فطم إلى سبع سنين، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج. و قد يطلق الغلام على الشابّ التامّ الرجولية. و المراد هنا الأوّل.
(إذ أقبلت امرأة حتّى دنت منه) أي: قربت من مكانه الجالس فيه، (فبسط لها رداءه)؛ تكريما لها. (فجلست عليه) أي: بأمره.
(فقلت [لمن عنده]: من هذه؟ قالوا: أمّه الّتي أرضعته) فقيل: هي حليمة. و قيل: ثويبة. قال الحافظ الدّمياطيّ: لا يعرف لحليمة صحبة؛ و لا إسلام، و زوجها لا نعرف له صحبة؛ و لا إسلاما،
و ما قاله ابن عبد البرّ من «أنّها أتته (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم حنين، و بسط لها رداءه، و روت عنه، و روى عنها عبد اللّه بن جعفر!! لم يصحّ، و ابن جعفر لم يدركها، و إنّما التي جاءته هي بنتها الشّماء.
و أمّا حليمة!! فإنّها جاءته (صلّى اللّه عليه و سلم) بمكّة قبل النبوة في زمن خديجة (رضي الله عنها)؛ فأعطاها أربعين شاة و جملا، ثم انصرفت لأهلها.