منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦٣ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
اللّهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون».
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: ما رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) منتصرا من مظلمة ظلمها ...
(اللّهمّ)؛ اغفر لقومي، كما في رواية، و في أخرى:
اللّهمّ (اهد قومي) بإضافتهم إليه؛ إظهارا لسبب شفقته عليهم، فإنّ الطبع البشري يقتضي الحنوّ على القرابة بأيّ حال، و لأجل أن يبلغهم ذلك فتنشرح صدورهم للإيمان. ثمّ اعتذر عنهم بالجهل؛ بقوله:
(فإنّهم لا يعلمون») طريق الحق؛ و لا معرفة قدر نبيه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ما يريد بهم من الخير، و لو علموا ذلك لم يصدر عنهم ما صدر.
و لم يقل «يجهلون»!! تحسينا للعبارة ليجذبهم بزمام لطفه إلى الإيمان، و يدخلهم بعظيم حلمه حرم الأمان، مع أنّه إنّما هو جهل حكميّ، و إن لم يكن بعد مشاهدة الآيات البيّنات عذر، لكنه تضرّع إلى اللّه أن يمهلهم حتّى يكون منهم، أو من ذريّتهم مؤمنون، و قد حقّق اللّه رجاءه. انتهى «زرقاني، و خفاجي».
و قال ملا علي قاري في «شرح الشفاء»: و الحديث رواه البيهقيّ في «شعب الإيمان» مرسلا، و آخره موصولا؛ و هو في «الصحيح» حكاية عن نبيّ ضربه قومه. انتهى
(و) أخرج البخاريّ في «الأدب» و «الصفة النبوية»، و مسلم في «الفضائل»، و الإمام أحمد، و أبو داود في «الأدب»، و الترمذيّ في «الشمائل» مع مخالفة يسيرة، و هذا لفظ «الشمائل» إلّا قوله فإن كان إثما ... إلخ: كلهم؛
(عن عائشة) أمّ المؤمنين ((رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: ما رأيت) أي:
ما علمت، إذ هو الأنسب بالمقام (رسول (صلّى اللّه عليه و سلم) منتصرا)؛ أي منتقما و ناصرا لنفسه على غيره (من) أجل (مظلمة)- بفتح الميم و كسر اللام، و تفتح- (ظلمها)- بصيغة المجهول- فلا ينتصر لنفسه ممّن ظلمه، بل كان يعفو عنه؛ فقد عفا عمّن