منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦٢ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
يوم أحد .. شقّ ذلك على أصحابه شديدا، و قالوا: لو دعوت عليهم، فقال: «إنّي لم أبعث لعّانا؛ و لكن بعثت داعيا و رحمة،
حلقتان من المغفر في وجنته الشريفة فنزعهما أبو عبيدة بن الجرّاح حتى سقطت ثنيّته.
و قد اختلف في إسلام عتبة بن أبي وقّاص؟! و الصحيح أنّه لم يسلم، و ابن شهاب أسلم. و أمّا ابن قمئة! فنطحه كبش فقتله، أو فألقاه من شاهق فهلك، و لم يولد أحد من نسل عتبة إلّا أبخر أهتم. فسرى خزيه لعقبه. انتهى.
ذكره الخفاجي و القاري في «شرحيهما»؛ على «الشفاء» (رحمهم الله تعالى).
آمين.
(يوم أحد) حتّى صار الدم يسيل على وجهه الشّريف، فصار ينشّفه، و يقول:
«لو وقع شيء منه على الأرض لنزل عليهم العذاب من السّماء».
(شقّ ذلك) المذكور؛ من الكسر و الجرح و الشجّ (على أصحابه) شقّا (شديدا، و قالوا) له (صلّى اللّه عليه و سلم) (: لو دعوت)؛ أي: اللّه (عليهم) أي: على الكفّار بأن يهلكهم اللّه و يستأصلهم بأشدّ العذاب لأجيب دعاؤك، أو أنّ «لو» للتمنّي؛ فلا تحتاج لجواب.
(فقال: «إنّي لم أبعث)- بالبناء للمجهول- أي: لم يبعثني اللّه (لعّانا) أي: صاحب لعن و طرد عن رحمة اللّه تعالى، فالمراد نفي أصل الفعل؛ نحو وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ [٤٦/ فصلت] يعني: لو دعوت عليهم لبعدوا عن رحمة اللّه تعالى، و لصرت قاطعا عن الخير مع أنّي لم أبعث بهذا، (و لكن بعثت داعيا) للناس إلى اللّه تعالى، (و رحمة) للناس أجمعين بإخراجهم من الكفر إلى الإيمان، و بتأخير العذاب عمن كفر؛ لا لطردهم من رحمة اللّه، و إبعادهم عنه، فاللعن مناف لحالي فكيف ألعن؟!!.
ثمّ لم يكتف بذلك حتّى سأل اللّه تعالى لهم الغفران أو الهداية، فقال: