منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الخامس في صفة شرابه
(اللّهمّ؛ بارك لنا فيه، و أطعمنا خيرا منه)، و من سقاه اللّه لبنا ..
فليقل: (اللّهمّ؛ بارك لنا فيه، و زدنا منه).
ثمّ قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ليس شيء يجزئ مكان الطّعام و الشّراب غير اللّبن».
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يشرب قاعدا، و كان ذلك عادته ...
(: اللّهمّ؛ بارك لنا فيه، و أطعمنا خيرا منه)، الظّاهر أنّه يأتي بهذا اللّفظ المذكور؛ و إن كان وحده، بل و إن كان امرأة؛ رعاية للّفظ الوارد، و ملاحظة لعموم الإخوان من المسلمين.
(و من سقاه اللّه لبنا؛ فليقل) حال الشّروع في الشّرب؛ كما تقدم
(: اللّهمّ؛ بارك لنا فيه، و زدنا منه») أي: من جنس اللّبن الّذي شربنا منه، و لم يقل- على قياس ما سبق- «و اسقنا خيرا منه»!! لأنّه لا خير من اللّبن، بخلاف بقيّة الأطعمة؛ لأنّ اللّبن يجزي مكان الطّعام و الشّراب؛ و لا كذلك غيره، فهو خير من سائر الأطعمة و ليس فيها خير منه.
و أشار المصنّف إلى دليله بقوله: (ثمّ قال) أي: ابن عبّاس: (قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ليس شيء يجزئ)- بضمّ أوّله و همزة في آخره؛ من الإجزاء- أي:
لا يقوم، و لا يغني شيء (مكان الطّعام و الشّراب؛ غير اللّبن»)- بنصب «غير» على الاستثناء، أو بالرّفع على البدل- يعني: لا يكفي في دفع الجوع و العطش معا شيء واحد؛ إلا اللّبن، فإنّه يقوم مقام الطّعام و الشّراب، لكونه يغذّي و يسكّن العطش.
و بذلك يعلم أنّ سائر الأشربة لا تلحق باللّبن في ذلك، بل بالطّعام.
و حكمة الدّعاء حين الطّعام و الشّراب: إسناد ذلك إلى اللّه سبحانه و تعالى، و رفع مدخليّة غيره في ذلك.
(و كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم يشرب قاعدا، و كان ذلك عادته) المستمرّة.