منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٢٦ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
من كراهته لذلك.
و أمّا جلوس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
فعن خارجة بن زيد رضي اللّه [تعالى] عنه قال: ...
من كراهته لذلك!)، أي: لأجل المعلوم المستقرّ عندهم، و هو كراهته لذلك القيام؛ تواضعا و شفقة عليهم، و خوفا عليهم من الفتنة؛ إذا أفرطوا في تعظيمه، و إسقاطا لبعض حقوقه المعيّنة عليهم، فاختاروا إرادته على إرادتهم، لكن كان لا يكره قيام بعضهم لبعض، و لذلك قال: «قوموا لسيّدكم» يعني: سعد بن معاذ سيّد الأوس. فأمرهم بفعله؛ لأنه حقّ لغيره فوفّاه حقّه، و كره قيامهم له! لأنّه حقّه فتركه تواضعا.
و هذا دليل لما عليه محرّر المذهب الإمام محيي الدين النوويّ؛ من ندب القيام لأهل الفضل. و قد قام (صلّى اللّه عليه و سلم) لعكرمة بن أبي جهل لمّا قدم عليه، و كان يقوم لعديّ بن حاتم كلما دخل عليه؛ كما جاء ذلك في خبرين، و هما؛ و إن كانا ضعيفين؛ يعمل بهما في الفضائل. فزعم سقوط الاستدلال بهما و هم.
و قد ورد أنّهم قاموا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)!! فيناقض ما هنا.
إلا أن يقال في التوفيق: إنّهم إذا رأوه من بعد غير قاصد لهم لم يقوموا له. أو أنه إذا تكرّر قيامه و عوده إليهم لم يقوموا؟! فلا ينافي أنّه إذا قدم عليهم أوّلا قاموا، و إذا انصرف عنهم قاموا. انتهى «باجوري».
(و أمّا جلوس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ف) قد ذكره في قوله:
(عن خارجة بن زيد) بن ثابت الأنصاريّ المدني التابعي، أحد فقهاء المدينة السبعة، و قد سبقت ترجمته (رضي اللّه [تعالى] عنه)، فيكون حديثه مرسلا، و هو من «مراسيل أبي داود»؛ كما قال الخفاجي في «شرح الشفاء».
و ذكره القاضي عياض في «الشفاء» بسنده من طريق أبي داود صاحب «السنن»؛ (قال): حدّثنا عبد الرحمن بن سلّام؛ قال: حدّثنا حجاج بن