منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
ظلّ بارد، و رطب طيّب، و ماء بارد».
فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا تذبحنّ لنا ذات درّ»، فذبح لهم عناقا؛ أو جديا، ..
ثم عدد (صلّى اللّه عليه و سلم) أوجه النّعيم الذي هم فيه بقوله: (ظلّ بارد، و رطب طيّب، و ماء بارد»). و هو خبر لمبتدإ محذوف، و الجملة بيان لكون ذلك من النّعيم.
(فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما)؛ أي: مطبوخا، على ما هو معروف في العرف العام؛ و إن كان قد يطلق الطّعام على الفاكهة لغة.
و بهذا الحديث استدلّ الشافعي على أن نحو الرطب فاكهة؛ لا طعام.
و قال أبو حنيفة: إنّ الرّطب و الرّمّان ليسا بفاكهة، بل الرطب غذاء، و الرمان دواء، و أما الفاكهة، فهو ما يتفكه به تلذّذا.
(فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا تذبحنّ لنا) شاة (ذات درّ»)- بفتح الدال و تشديد الراء المهملتين- أي: لبن، و في المستقبل بأن تكون حاملا.
و لعله (صلّى اللّه عليه و سلم) فهم من قرائن الأحوال أنّه أراد أن يذبح لهم شاة؛ فقال له ذلك، و هذا نهي إرشاد، و ملاطفة، لا كراهة في مخالفته، فالمقصود الشفقة عليه؛ و على أهله، لأنهم ينتفعون باللبن مع حصول المقصود بغيرها.
و في رواية مسلم: أنّه أخذ المدية، فقال له (صلّى اللّه عليه و سلم): «إيّاك و الحلوب».
(فذبح لهم عناقا)- بفتح العين كسحاب-: أنثى المعز لها أربعة أشهر.
(أو) شك (جديا)- بفتح فسكون- كفلس: ذكر المعز ما لم يبلغ سنة، و هذا ليس من التكلف للضيف؛ المكروه عند السّلف، لأنّ محلّ الكراهة إذا شقّ ذلك على المضيف، و أما إذا لم يشقّ عليه! فهو مطلوب، لقوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكرم ضيفه» لا سيما هؤلاء الأضياف، الذين فيهم سيد ولد عدنان!! صلى اللّه عليه و سلم.