منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٧ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
و كل ممّا يليك».
و بهذا لا يرد أنّ دعاءه (عليه الصلاة و السلام) المقصود به الزّجر؛ لا الحقيقي.
و قد زاد الحافظ تقوية للوجوب قوله: و أخرج الطّبراني و محمد بن الرّبيع الجيزي بسند حسن؛ عن عقبة بن عامر أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) رأى سبيعة الأسلميّة تأكل بشمالها؛ فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «أخذها داء غزّة»! فقيل: إنّ بها قرحة، فقال: «و إن»! فمرّت بغزّة فأصابها الطّاعون فماتت.
و ثبت النهي عن الأكل بالشّمال، و أنّه من عمل الشّيطان، من حديث ابن عمر و جابر عند مسلم. و لأحمد بسند حسن؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) رفعته:
«من أكل بشماله أكل معه الشّيطان». و هو على ظاهره.
و ورد: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه و ليشرب بيمينه، و ليأخذ بيمينه و ليعط بيمينه، فإنّ الشّيطان يأكل بشماله و يشرب بشماله و يعطي بشماله و يأخذ بشماله» رواه الحسن بن سفيان في «مسنده»؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه).
و الظّاهر أنّه نهي عن التّشبّه، فيفيد الاستحباب، و حديث سبيعة حمله الجمهور على الزّجر و السّياسة؛ قاله ملّا علي قاري في «جمع الوسائل».
قال المناوي: و اليمين: مشتقّة من اليمن، كما ذمّ أهل النّار بنسبتهم إلى الشّمال، فقال وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠) [الواقعة].
فاليمين و ما نسب إليها محمود ممدوح؛ لسانا و شرعا و دنيا و آخرة، و إذا كان كذلك فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق اختصاص اليمين بالأعمال الشّريفة، و إن احتيج في شيء منها إلى الاستعانة بالشّمال! يكون بحكم التّبعيّة؛ و أمّا إزالة الأقذار و مباشرة الأعمال الخسيسة فبالشّمال.
(و كل ممّا يليك»)؛ لأنّ الأكل من موضع يد صاحبه سوء عشرة و ترك مودّة؛ لنفور النّفس منه، لا سيّما في الأمراق، و لما فيه من إظهار الحرص و النّهم و سوء الأدب و أشباهها.