منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الخامس في صفة شرابه
..........
و غلط من زعم أنّ فيها نسخا، و كيف يصار للنّسخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث، و النّسخ إنّما يكون لو ثبت التّاريخ. و أنّى له بذلك!!
و الصّواب أنّ النّهي محمول على كراهة التّنزيه.
و أمّا شربه (صلّى اللّه عليه و سلم) قائما! فلبيان الجواز، أو لأنّه لم يجد محلّا للقعود،؛ لازدحام النّاس على زمزم، أو ليرى النّاس أنّه غير صائم، أو لابتلال المحلّ.
فإن قلت: كيف يكون الشّرب قائما مكروها؛ و قد فعله (صلّى اللّه عليه و سلم)؟!.
فالجواب: أنّ فعله (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا كان بيانا للجواز لم يكن مكروها في حقّه؛ بل البيان واجب عليه، فيثاب عليه (صلّى اللّه عليه و سلم) ثواب الواجب.
قال النّوويّ: و قد ثبت أنّه توضّأ مرة مرّة، و طاف على بعيره؛ مع أنّ الإجماع على أنّ الوضوء ثلاثا و الطواف ماشيا أكمل!! و نظائر هذا لا تنحصر.
و كان ينبّه على جواز الشّيء مرّة أو مرّات، و يواظب على الأفضل، و لذا كان أكثر وضوئه ثلاثا، و أكثر طوافه ماشيا، و أكثر شربه جالسا؛ و هذا واضح، فلا يتشكّك فيه من له نسبة إلى علم.
و أمّا قوله (عليه الصلاة و السلام) «فمن نسي فليستقئ»!! محمول على الاستحباب و النّدب، فيستحبّ لمن شرب قائما أن يتقيّأ، لهذا الحديث الصّحيح؛ سواء كان ناسيا؛ أو لا. قاله النّووي.
و قالت: المالكيّة: يجوز الشّراب قائما؛ و بالجواز صرّح ابن رشد من أئمّتهم، لصحّة الأدلّة [و لأنها] أقوى من أحاديث النّهي!!
فإنّهم استدلوا لذلك بحديث جبير بن مطعم الصّحابي؛ قال: رأيت أبا بكر الصّديق يشرب قائما و هو من أشد النّاس بعدا عن المكروه.
و استدلّوا بقول مالك: إنّه بلغه عن عمر بن الخطاب و عثمان و علي (رضي الله تعالى عنهم) أنّهم كانوا يشربون قياما؛ و بلاغات مالك ليست من الضّعيف؛ لأنّها تتبعت كلّها فوجدت موصولة.