منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣١ - الفصل الثّاني في صفة أكله
(رضي الله تعالى عنه) قال: كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يعجبه الذّراع، و سمّ في الذّراع، و كان يرى أنّ اليهود سمّوه.
عبد الرحمن الهذليّ، حليف بني زهرة، من السّابقين البدريّين، شهد المشاهد كلّها، و مات بالمدينة المنورة سنة:- ٣٢- اثنتين و ثلاثين، و تقدّمت ترجمته ((رضي الله تعالى عنه)؛ قال:
كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يعجبه) بالتذكير، و في نسخة صحيحة من «الشمائل» [تعجبه] بالتّأنيث (الذّراع)، و في رواية: الكتف؛ بدل: الذراع.
(و سمّ في الذّراع) في فتح خيبر، أي: جعل فيه سمّا قاتلا لوقته، فأكل منه لقمة، فأخبره جبريل؛ أو الذراع- على الخلاف-، و جمع بأنّ الذّراع أخبرته أوّلا، ثمّ أخبره جبريل بذلك تصديقا لها، فتركه؛ و لم يضرّه السّمّ- ففي ذلك ما أظهره اللّه من معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلم) من تكليم الذّراع له، و عدم تأثير السّمّ فيه حالا.
و في رواية: «لم تزل أكلة خيبر تعاودني حتّى قطعت أبهري».
و معناه: أنّ سمّ أكلة خيبر- بضم الهمزة-: و هي اللّقمة التي أكلها من الشاة.
و بعض الرواة فتح الهمزة! و هو خطأ؛ كما قاله ابن الأثير- كان يعود عليه، و يرجع إليه حتّى قطعت أبهره! و هو: عرق مستبطن بالصّلب متّصل بالقلب، إذا انقطع مات صاحبه.
قال العلماء: فجمع اللّه له بين النّبوّة و الشهادة. و لا يرد على ذلك قوله تعالى وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [٦٧/ المائدة]!! لأنّ الآية نزلت عام تبوك، و السّمّ كان بخيبر قبل ذلك.
(و كان) أي: ابن مسعود (يرى)- بصيغة المجهول، أو [يرى] المعلوم- أي: يظنّ (أنّ اليهود سمّوه)، أي: أطعموه السّمّ في الذّراع.
و أسنده إلى اليهود!! لأنّه صدر على أمرهم و اتّفاقهم، و إلّا! فالمباشر لذلك زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم اليهوديّ، و قد أحضرها (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قال: