منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الخامس في صفة شرابه
و عند البخاريّ: من حديث عاصم الأحول قال: رأيت قدح النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) عند أنس بن مالك- و كان قد انصدع- فسلسله بفضّة؛ ...
(و عند) الإمام الحافظ أبي عبد اللّه؛ محمد بن إسماعيل (البخاريّ) في «صحيحه» في «كتاب الأشربة»، (من حديث عاصم) بن سليمان (الأحول) أبي عبد الرحمن البصري، الحافظ الثّقة، من رجال الجميع، مات سنة: أربعين و مائة. (قال:
رأيت قدح النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) عند أنس بن مالك، و كان قد انصدع) أي: انشق (فسلسله) أي: وصل بعضه ببعض (بفضّة)، و ظاهره أنّ الذي وصله أنس، و يحتمل أنّه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هو ظاهر رواية أبي حمزة عند البخاري في الخمس بلفظ:
إنّ قدح النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) انكسر فاتّخذ مكان الشّعب سلسلة من فضّة. لكن رواه البيهقي من هذا الوجه بلفظ: انصدع فجعلت مكان الشعب سلسلة من فضّة. قال- يعني أنسا-: هو الذي فعل ذلك.
قال البيهقي: كذا في سياق الحديث فلا أدري من قاله من رواته! هل هو موسى بن هارون، أو غيره؟!
و تعقّبه الحافظ بأنّه لم يتعيّن من هذه الرّواية ما قاله، و هو «جعلت»- بضمّ التّاء؛ على أنّه ضمير القائل، و هو أنس-، بل يجوز أن يكون «جعلت»- بضمّ أوّله؛ على البناء للمجهول- فيساوي رواية «الصّحيح».
و وقع عند أحمد من رواية شريك؛ عن عاصم: رأيت عند أنس قدح النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فيه ضبّة من فضّة، و هذا يحتمل أيضا.
و الشّعب- بفتح المعجمة و سكون العين-: هو الصدع، و كأنّه سدّ الشّقوق بخيوط من فضّة، فصارت مثل السلسلة. انتهى.
و حاصله تساوي احتمال أنّ المضبّب له النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، لأنّه ظاهر رواية «الصّحيح» في فرض الخمس، و احتمال أنّه أنس؛ لأنّه ظاهر روايته في «الأشربة».