منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الخامس في صفة شرابه
قال الباجوريّ: (قوله: (النّبيذ)- أي: المنبوذ فيه- و هو:
ماء حلو يجعل فيه تمرات ليحلو.
و كان ينبذ له (صلّى اللّه عليه و سلم) أوّل اللّيل، و يشرب منه إذا أصبح يومه ذلك و ليلته الّتي يجيء، و الغد إلى العصر، فإن بقي منه شيء .. سقاه الخادم إن لم يخف منه إسكارا، و إلّا .. أمر بصبّه، و هو له نفع عظيم في زيادة القوّة) انتهى.
اهتماما بها؛ لكونها أفضل المشروبات، أو لأنّه إنّما سقاه الأربعة.
و سمّاها كلّ الشراب!! لأنّها أشهر أنواعه، أو لكثرة تناولها.
(قال) العلّامة شيخ الإسلام: إبراهيم (الباجوريّ) في حاشية «الشّمائل» كالمناوي، و القاري، و «المواهب»: (قوله: النّبيذ، أي: المنبوذ فيه.
و هو): كلّ ما ينبذ من غير العنب؛ من تمر أو زبيب أو قمح، و المراد هنا:
(ماء حلو يجعل) أي: يطرح (فيه تمرات ليحلو)، أي: لتزيد حلاوته.
(و) قد روى مسلم أنّه (كان ينبذ له (صلّى اللّه عليه و سلم) أوّل اللّيل) التمر في الماء، (و يشرب منه إذا أصبح يومه ذلك، و ليلته الّتي يجيء) بعد اليوم، (و الغد إلى العصر.
فإن بقي منه شيء؛ سقاه الخادم) لاستغنائه عنه، و رفقا بالخادم على عادته (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ (إن لم يخف منه إسكارا) بأن كان لم يتغيّر، (و إلّا! أمر بصبّه)، أي: إذا ظهر له أنّه وصل إلى حالة لا يشرب معها بعد ذلك الوقت؛ خوف الإسكار أمر بصبّه، لأنّه صار في حكم العدم، فلا يقال: «صبّه إضاعة مال»؛ و قد نهى عنه!! و لم يكن يشربه (صلّى اللّه عليه و سلم) بعد ثلاث خوفا من تغيّره إلى الإسكار.
(و هو) أي: هذا النبيذ الّذي كان يشربه (صلّى اللّه عليه و سلم) (له نفع عظيم في زيادة القوّة).
لملاءمته للمزاج. (انتهى) أي: كلام الباجوري (رحمه الله تعالى).