منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الخامس في صفة شرابه
بحديد، فقال: يا ثابت؛ هذا قدح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، لقد سقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بهذا القدح الشّراب كلّه: الماء و النّبيذ، و العسل و اللّبن.
(بحديد) كما في رواية التّرمذي؛ و رواية «الصحيح»: بفضة. و هي أصحّ، اللّهمّ إلا أن يكون تجوّز بضبّة الحديد عن الحلقة الّتي كانت فيه، و نهى أبو طلحة أنسا عن تغييرها، أو كانت ضبّة الحديد فيه أوّلا، ثمّ لمّا صدع سلسل بفضّة، فصار فيه الضبّتان؛ قاله الزرقاني.
(فقال)، أي: أنس (يا ثابت، هذا قدح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) المشار إليه هو القدح بحالته الّتي هو عليها، فالمتبادر من ذلك أنّ التّضبيب كان في زمانه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و تجويز كون التّضبيب من فعل أنس حفظا للقدح غير مرضيّ؛ قاله الباجوري.
و يؤخذ من الحديث: أنّ حفظ ما ينفع و إصلاحه مستحبّ و إضاعته مكروهة؛ و اشتري هذا القدح من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف درهم.
و عن البخاري أنّه رآه بالبصرة، و شرب منه، هكذا في «شرح المناوي».
و الذي في «شرح القاري»: أنّ الذي اشتري من ميراث النّضر و شرب منه البخاريّ كان مضبّبا بفضّة، و يمكن الجمع بأنّه كان مضبّبا بكلّ من الفضّة و الحديد.
انتهى باجوري على «الشّمائل».
و أخرج مسلم و التّرمذي في «الجامع» و «الشمائل» عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: (لقد سقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بهذا القدح) المذكور، أي: فيه؛ و هو الخشب الغليظ المضبّب بحديد، فالتّضبيب من فعله (صلّى اللّه عليه و سلم)، لما تقرّر أنّ الإشارة ترجع للمذكور بجميع خصوصيّاته.
(الشّراب) و هو: ما يشرب من المائعات. (كلّه) أي: أنواعه كلّها:
(الماء و النّبيذ): ماء حلو يجعل فيه تمرات ليحلو، (و العسل) النّحل، (و اللّبن) الحليب. و الأربعة بدل مفصّل من مجمل، أو بدل بعض من كلّ؛