منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٩ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
و للّه درّ الأبوصيريّ حيث قال:
و راودته الجبال الشّمّ من ذهب * * * عن نفسه فأراها أيّما شمم)
القمر، و رجم النجوم، و اختراق السموات، و حبس المطر و إرساله، و إرسال الريح و إمساكها و غير ذلك
(و للّه درّ الأبوصيريّ حيث قال) في «بردة المديح»:
(و راودته) أي: طلبت منه (الجبال الشّمّ)- بضم الشين-: المرتفعة (من ذهب
عن نفسه) و نسبة المراودة إليها مجاز، (فأراها)- بفتحتين- (أيّما شمم)
بفتح المعجمة و الميم، و بعد هذا البيت قوله:
فأكّدت زهده فيها ضرورته * * * إنّ الضّرورة لا تعدو على العصم
و كيف تدعو إلى الدّنيا ضرورة من * * * لولاه لم تخرج الدّنيا من العدم
و لعل المصنف حذف هذين البيتين من كلام القسطلاني، لمّا أورده في «المواهب»؛ من أنّ في البيتين شيئا! قال: لأنه في مقام المدح فلا يليق منه الوصف بالزهد و لا بالضرورة. قال الزرقاني: لأن الزهد يقتضي رغبته فيما زهد فيه و الضرورة تقتضي الحاجة. انتهى.
قال الحليمي في «شعب الإيمان»: من تعظيم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أن لا يوصف بما هو عند النّاس من أوصاف الضّعة، فلا يقال كان فقيرا. و أنكر بعضهم إطلاق الزهد في حقّه (صلّى اللّه عليه و سلم). إذ لا قدر للدّنيا عنده. و قد حكى صاحب كتاب «نثر الدر»؛ و هو أبو سعيد منصور بن الحسين الآبي- بالمد- عن محمد بن واسع، أنّه قيل له: فلان زاهد. فقال: و ما قدر الدنيا حتى يزهد فيها!!. فإذا قيل هذا في حقّ غير المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) فما بالك به؟!.
و قد ذكر القاضي عياض في «الشفاء»؛ و نقله عنه الشيخ تقي الدين السبكي في كتابه «السيف المسلول»: أن فقهاء الأندلس أفتوا بقتل حاتم المتفقه الطليطليّ