منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٩ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
قال: «باسم اللّه، اللّهمّ؛ اجعلها نعمة مشكورة تصل بها نعمة الجنّة».
و ميدة كثيرة الألوان * * * تصنع للجيران و الإخوان
(قال: «باسم اللّه)، قال النّووي في «الأذكار»: أجمع العلماء على استحباب التّسمية على الطّعام في أوّله، فإن ترك في أوّله عامدا أو ناسيا أو مكرها أو عاجزا لعارض آخر، ثم تمكّن في أثناء أكله! استحبّ أن يسمّي و يقول: «باسم اللّه أوّله و آخره».
و التّسمية في شرب الماء و اللّبن و العسل و المرق و سائر المشروبات كالتّسمية في الطّعام في جميع ما ذكرناه، و يستحبّ أن يجهر بالتّسمية ليكون فيه تنبيه لغيره على التّسمية، و ليقتدى به في ذلك، و الأفضل أن يقول: «بسم اللّه الرحمن الرحيم»، فإن قال: «باسم اللّه»! كفاه، و حصلت السّنّة، و سواء في ذلك الجنب و الحائض و غيرهما.
و ينبغي أن يسمّي كلّ واحد من الآكلين، فلو سمّى واحد منهم؟ أجزأ عن الباقين. انتهى. قال ابن علّان في «شرحه»: قوله: أجزأ عن الباقين، و كذا يجزئ عمّن لحقهم؛ أو لحق من لحقهم تبعا لهم، فإن جاء واحد أو جمع بعد فراغ الجميع؟ فلا تكفي التّسمية السّابقة بالنّسبة إليه؛ أو إليهم.
و وقع التّردّد فيما لو كثر الآكلون كثرة مفرطة، و اتّسعت خطّتهم بحيث لا ينسب عرفا أوّلهم لآخرهم؛ و سمّى واحد حال اجتماع الجميع، هل يكفي عنهم حينئذ؟
و الّذي يتّجه أنّه لا يكفي، لأنّ انتفاء النّسبة العرفية يقتضي انتفاءها حقيقة، و المدار هنا ليس إلّا عليها. انتهى.
(اللّهمّ)؛ أي: يا اللّه، (اجعلها نعمة مشكورة) أي: نشكرك عليها، و نتقوّى بها على طاعتك، و ما يقرب إليك، (تصل بها نعمة الجنّة»).
قال العراقي: أمّا التّسمية فرواها النّسائي من رواية من خدم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) ثمان