منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٨ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و إنّما أدّبه القرآن بمثل قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [الأعراف: ١٩٩].
«كان خلقه القرآن»؛ استحياء من سبحات الجلال، و سترا للحال بلطيف المقال، و هذا من وفور عقلها و كمال أدبها. انتهى.
فكما أنّ معاني القرآن لا تتناهى؛ فكذلك أوصافه الجميلة الدّالّة على خلقه العظيم لا تتناهى؛ إذ في كلّ حالة من أحواله يتجدّد له من مكارم الأخلاق و محاسن الشّيم و ما يفيضه اللّه عليه من معارفه و علومه ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى!! فإذن:
التعرّض لحصر جزئيّات أخلاقه الحميدة تعرّض لما ليس من مقدور الإنسان، و لا من ممكنات عاداته. انتهى؛ من «المواهب».
و قال في «الإحياء»: (و إنّما أدّبه القرآن بمثل قوله تعالى) في سورة الأعراف (خُذِ الْعَفْوَ) من أخلاق الناس و أعمالهم؛ من غير تجسّس، و ذلك مثل قبول الاعتذار منهم، و ترك البحث عن الأشياء. و العفو: المساهلة في كلّ شيء (وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ) المعروف؛ يعني: و أمر بكلّ ما أمرك اللّه به، و هو كلّ ما عرفته بالوحي من اللّه عزّ و جلّ، و كل ما يعرف في الشرع حسنه، (وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (١٩٩)).
و قد نظم هذا المعنى من قال:
خذ العفو و أمر بعرف كما * * * أمرت و أعرض عن الجاهلين
و لن في الكلام لكلّ الأنام * * * فمستحسن من ذوي الجاه لين
و الجاهلون في الآية!!
إن فسّروا بضعفاء الإسلام و جفاة الأعراب؛ كانت الآية محكمة، لأنّ المراد بالإعراض عنهم أن لا يعنّفهم، و لا يقابلهم بمقتضى غلظتهم في القول و الفعل.
و إن فسّروا بالكفار؟ كانت الآية منسوخة بآية السيف، و يكون المراد بالإعراض عنهم تركهم على ما هم عليه. و قد أشار القرطبي للقولين.