منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٢ - الفصل الثّاني في صفة أكله
جعلته في قدر، و صبّت عليه شيئا من زيت، و دقّت الفلفل و التّوابل، فقرّبته إليهم. فقالت: هذا ممّا كان يعجب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و يحسن أكله. قوله (التّوابل): هي أدوية حارّة يؤتى بها من الهند، و قيل: إنّها مركّبة من الكزبرة و الزّنجبيل و الكمّون. و يؤخذ من هذا: أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يحبّ تطييب الطّعام بما تيسّر و سهل، و أنّ ذلك لا ينافي الزّهد.
جعلته)؛ أي دقيقه (في قدر)- بكسر أوّله، أي: برمة- (و صبّت عليه شيئا من زيت) زيت الزّيتون، أو غيره (و دقّت الفلفل)- بضمّ الفاءين و سكون اللّام الأولى؛ كهدهد- مصروف هذا هو الرواية، و الواحدة فلفلة، و في «القاموس»: الفلفل كهدهد و زبرج: حبّ هنديّ، و الأبيض أصلح، و كلاهما نافع لأشياء ذكرها.
(و التّوابل)- بمثنّاة فوقيّة؛ بزنة المساجد-: أبزار الطّعام. و سيأتي، (فقرّبته) أي: فوضعته على الطّعام و قدّمته (إليهم.
فقالت: هذا ممّا كان يعجب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم))- بالضبطين- (و يحسن أكله) بالوجهين.
(قوله: التّوابل) بالتّاء المثنّاة قبل الواو، و بالباء بعد الألف؛ جمع تابل- بفتح الباء، و قد تكسر- (: هي) أبزار الطّعام، و هي (أدوية حارّة يؤتى بها من الهند. و قيل: إنّها مركّبة من الكزبرة)- بضمّ الباء و فتحها-: نبات معروف (و الزّنجبيل): هو عروق تسري في الأرض حرّيفة تحذي اللّسان و هو ما ينبت في بلاد العرب، له منافع كثيرة (و الكمّون)؛ كتنّور: حبّ معروف أدقّ من السّمسم، واحدته كمّونة، و هو عربيّ. قال الجواليقي: و عوامّ الناس تفرق بين التوابل و الأبزار، و العرب لا تفرّق بينهما!!
(و يؤخذ من هذا) الحديث؛ كما في الباجوريّ و غيره:
(أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يحبّ تطييب الطّعام بما تيسّر و سهل) من أنواع الأبازير، (و أنّ ذلك لا ينافي الزّهد) في الدّنيا و لذّاتها.