منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦١ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و يحسن أكله. فقالت: يا بنيّ؛ لا تشتهيه اليوم. قال: بلى، اصنعيه لنا. قال: فقامت، فأخذت شيئا من شعير، فطحنته، ثمّ
العجب- بفتحتين؛ من باب علم- فهو فاعله و ضمير الموصول في الصّلة محذوف، أي مما كان يعجبه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و يمكن أن يكون الرسول فاعلا في الوجه الأول؛ بناء على أنّ معناه يستحسنه.
و بالجملة إن كان يعجب من الإعجاب يمكن أن يكون الرسول مرفوعا و منصوبا؛ بناء على أن معنى الإعجاب الاستحسان، و إن كان من العجب! فهو مرفوع، و كذا الحال فيما وقع ثانيا في قوله:
(و يحسن)؛ من الإحسان، أو التّحسين. فهو على الأول بسكون الحاء و تخفيف السّين، و على الثّاني بفتح الحاء و تشديد السّين؛ و على كلّ فهو بضمّ الياء. (أكله) بالنّصب؛ و هو بفتح الهمزة، و سكون الكاف مصدر.
(فقالت: يا بنيّ)- روي مصغّرا؛ للشّفقة، و أفردته مع أنّ الأحقّ الجمع؛ إمّا إيثارا لخطاب أعظمهم؛ و هو الحسن، أو لأنّهم لكمال الملاءمة و الارتباط و المناسبة بينهم و اتّحاد بغيتهم صاروا بمنزلة شخص واحد. و روي كما قال بعض الشّرّاح: يا بنيّ؛ مكبّرا.
و قال آخر: يدفعه (لا تشتهيه) بالإفراد، لكن حيث ثبت رواية فلا دفع.
فالمعنى: لا تشتهيه نفوسكم (اليوم) أي زمن اعتياد النّاس الأطعمة اللّذيذة التي تطبخها الأعاجم المختلطة بكم، فكلوا ما يوافق عادتكم و أبدانكم، و إن كان المختلط غير ما أكله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فإن ذلك أمر يتفاوت بالأزمنة و تغيّر العادات، و استعينوا به على أداء العبادة.
(قال: بلى) نشتهيه على سبيل البركة (اصنعيه لنا.
قال) أي: الرّاوي عن سلمى، أو أحد الثّلاثة: (فقامت) أي: سلمى
(فأخذت شيئا من شعير)- بالتّنكير، و روي بالتّعريف- (فطحنته، ثم