منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧٢ - الفصل الثّاني في صفة أكله
فإنّ هذا أوفق لك».
و عن عبد اللّه بن سلام ...
و تقديم الجار و المجرور يفيد الحصر أي: أصب من هذا؛ لا من غيره. أي:
خصّه بالإصابة و لا تتجاوزه. و في التعبير ب «أصب» إشارة إلى أنّ أكله منه هو الصّواب.
(فإنّ هذا أوفق) أي: موافق (لك») فأفعل التّفضيل ليس على بابه، و إنما كان موافقا له، لأن ماء الشّعير نافع للنّاقه جدا، لا سيّما إذا طبخ بأصول السّلق فإنّه من أوفق الأغذية لضعيف المعدة، بخلاف الرّطب و العنب فإنّ الفاكهة تضرّ بالنّاقه لسرعة استحالتها، و ضعف المعدة عن دفعها.
و فيه أنّ التّداوي مشروع، و لا ينافي التّوكّل اقتداء بسيّد المتوكّلين (صلّى اللّه عليه و سلم).
(و) أخرج أبو داود و التّرمذيّ في «الشمائل» بسند حسن أو صحيح
(عن عبد اللّه بن سلام) بن الحارث الإسرائيليّ. و في بعض النّسخ: عن يوسف بن عبد اللّه بن سلام عن أبيه. و هذه النّسخة أصحّ، فالحديث من مسند يوسف بن عبد اللّه بن سلام، لا من مسند أبيه، و كلّ منهما صحابيّ جليل.
أما يوسف! فولد في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و حمل إليه، و أقعده في حجره، و سمّاه يوسف، و مسح رأسه.
و كنيته أبو يعقوب. روى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ثلاثة أحاديث، و روى عن أبيه، و عن عثمان و عليّ و أبي الدّرداء و غيرهم. و ذكره ابن سعد في الطّبقة الخامسة من الصّحابة، و ذكره جمع ممّن ألّف في الصّحابة.
و توفّي في خلافة عمر بن عبد العزيز.
و قال بعضهم: بقي إلى سنة مائة من الهجرة (رضي الله تعالى عنه)
و أما أبوه عبد اللّه بن سلام- بتخفيف اللام- فيكنّى أبا يوسف، أحد الأحبار و العلماء الأخيار، و أحد من شهد له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالجنّة.