منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣٢ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يكنّي أصحابه و يدعوهم بالكنى، و بأحبّ أسمائهم؛ إكراما لهم، و استمالة لقلوبهم، و يكنّي من لم تكن له كنية، ...
قال العراقيّ: رواه أبو نعيم في «دلائل النبوة» بسند واه؛ من حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها).
قال في «شرح الإحياء»: لفظ أبي نعيم في «الدلائل»: ما كان أحسن خلقا منه، ما دعاه أحد من أصحابه إلّا قال «لبّيك»!! انتهى.
(و) في «كشف الغمّة» للإمام الشعراني ك «الإحياء» للإمام الغزالي (رحمه الله تعالى): (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يكنّي)- بتشديد النون- (أصحابه) أي: يجعل لهم كنى جمع كنية؛ ك «أبي تراب» و «أبي هريرة» و «أم سلمة»، (و يدعوهم) أي: يناديهم (بالكنى، و) يدعوهم (بأحبّ أسمائهم) أي: تارة، أو المراد من الأسماء ما يعمّ الأعلام و الألقاب و الكنى، و المعنى: أنّه لا ينبزهم بما يكرهونه، بل يدعوهم بما يحبّونه؛ (إكراما لهم) أي: يفعل ذلك (صلّى اللّه عليه و سلم) لأجل إكرامهم و تعظيمهم؛ تلطّفا بهم. (و استمالة لقلوبهم)، فإنّ نداء المرء بكنيته تعظيم.
و في «الصحيحين»؛ في قصّة الغار؛ من حديث أبي بكر: «يا أبا بكر؛ ما ظنّك باثنين اللّه ثالثهما». و لأبي يعلى الموصلي؛ من حديث سعد بن أبي وقّاص؛ فقال «من هذا؛ أبو إسحاق»؟! فقلت: نعم.
(و يكنّي من لم تكن له كنية) بأكبر أولاده، و تارة؛ و إن لم يولد له، فكان يدعى بما كنّاه به؛ تبركا بكنيته الشريفة.
روى الحاكم؛ من حديث ابن عبّاس (رضي الله عنهما) أنّه قال لعمر:
«يا أبا حفص؛ أ يضرب وجه عمّ رسول اللّه»!! صلى اللّه عليه و سلم. قال عمر: إنّه لأوّل يوم كنّاني فيه ب «أبي حفص». و قال: صحيح على شرط مسلم.
و في «الصحيح»: أنّه قال لعلي: «يا أبا تراب». و للحاكم؛ من حديث رفاعة بن مالك: «إنّ أبا حسن وجد مغصا في بطنه ...» الحديث. يريد عليّا.