منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٢ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها .. ثبّت اللّه قدميه يوم القيامة»؛ لا يذكر عنده إلّا ذلك، و لا يقبل من أحد غيره.
يدخلون روّادا- أي: طلّابا- و لا يفترقون إلّا عن ذواق، ...
و يؤخذ من ذلك أنّه يسنّ المعاونة، و الحثّ على قضاء حوائج المحتاجين.
ثم رغّب في ذلك و حثّ عليه بقوله (فإنّه) أي: الحال و الشأن (من أبلغ سلطانا) أي: قادرا على تنفيذ ما يبلغه؛ و إن لم يكن سلطانا حقيقة (حاجة من لا يستطيع إبلاغها)؛ أي: من لا يقدر على إيصالها (ثبّت اللّه قدميه) على الصراط (يوم القيامة») يوم تزلّ الأقدام. دينية كانت الحاجة أو دنيوية، فإنّه لما حرّكهما في إبلاغ حاجة هذا الضعيف جوزي بثباتهما على الصراط.
(لا يذكر عنده إلّا ذلك) أي: لا يحكى عنده إلّا ما ذكر مما ينفعهم في دينهم؛ أو دنياهم، دون ما لا ينفعهم في ذلك؛ كالأمور المباحة التي لا فائدة فيها، و هذا الحصر غالبي، و منه يعرف حالة قوله
(و لا يقبل) صلى اللّه عليه و سلم (من) كلام (أحد) شيئا (غيره) أي: غير المحتاج إليه، فهو توكيد للكلام الذي قبله (يدخلون روّادا)- بضم الراء و تشديد الواو- (أي:
طلّابا) للمنافع في دينهم أو دنياهم، المكملة لعقولهم و نفوسهم، فهو جمع زائد من الرّود؛ و هو الطلب، و هو- في الأصل-: من يتقدّم القوم لينظر لهم الكلأ و مساقط الغيث، ثم استعير هنا لتقدّم أكابر الصّحب في الدخول عليه ليستفيدوا ما يصلح أمر الأمّة، و يكون سببا لوقايتهم من مهالك الجهل و غوائل الهوى.
(و لا يفترقون إلّا عن ذواق)- بفتح أوله فعال؛ بمعنى مفعول؛ من الذوق- أي: مذوق طعام حسّيّ؛ على ما هو الأغلب، أو معنوي من الأدب، فإنّه يقوم لأرواحهم مقام الطعام لأجسادهم، و «عن» بمعنى «بعد» كقوله تعالى لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (١٩) [الانشقاق].
و قال بعضهم: الأصل في الذواق الطعام، إلا أنّ العلماء كلّهم حملوه على