منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و جزءا لنفسه. ثمّ جزّأ جزأه بينه و بين النّاس، فيردّ بالخاصّة على العامّة، و لا يدّخر عنهم شيئا.
و كان من سيرته في جزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه، و قسمه على قدر فضلهم في الدّين، ...
(و جزءا لنفسه) أي: لنفع نفسه، فيفعل فيه ما يعود عليه بالتكميل الأخروي و الدنيوي.
(ثمّ جزّأ جزءه بينه و بين النّاس)؛ أي: ثمّ قسم جزأه الذي جعله لنفسه بينه و بين جميع الناس؛ سواء من كان موجودا، و من سيوجد بعدهم إلى يوم القيامة بواسطة التبليغ عنه.
(فيردّ بالخاصّة على العامّة)؛ أي: فيردّ ذلك الجزء الذي جعله للناس بسبب خاصّة الناس و هم أهله و أفاضل الصحابة الذين كانوا يدخلون عليه في بيته، فيأخذون عنه الأحاديث؛ ثم يبلّغونها للذين لم يدخلوا بعد خروجهم من عنده، فكان يوصل العلوم لعامّة الناس بواسطة خاصّتهم.
(و لا يدّخر)- بتشديد الدال المهملة؛ كما هو الرواية- أي: لا يخفي (عنهم شيئا) من تعلّقات النصح و الهداية.
(و كان من سيرته): من عادته و طريقته (في جزء الأمّة)، أي: فيما يصنع في الجزء الذي جعله لأمّته (إيثار) أي: تفضيل (أهل الفضل) حسبا أو نسبا؛ أو سبقا أو صلاحا، أي يقدّمهم على غيرهم في الدخول عليه و إبلاغ أحواله للعامّة، أو في الحاجة كلّ ذلك إنما كان (بإذنه) لهم في ذلك.
(و) كان من سيرته في ذلك الجزء أيضا (قسمه)- بالفتح؛ مصدر قسم- معطوف على «إيثار»، أي: قسم ذلك الجزء (على قدر فضلهم) أي مراتبهم (في الدّين) من جهة الصلاح و التقوى، لا من جهة الأحساب و الأنساب. قال تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [١٣/ الحجرات]، أو المراد على قدر حاجاتهم في الدين.