منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٩ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و شكله، فلم يدع منه شيئا.
قال الحسين: فسألت أبي عن دخول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). فقال: كان إذا أوى إلى منزله .. جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء؛ جزءا للّه، و جزءا لأهله، ...
و المعنى: أنه سأل أباه عن حاله، و صفته في زمن دخوله في البيت، و في زمن خروجه منه.
(و) عن (شكله)- بفتح أوله- أي: هيئته و طريقته، الشامل لمجلسه، فدخل في السؤال عن الشّكل السؤال عن مجلسه الآتي.
(فلم يدع)؛ أي لم يترك عليّ (منه) أي: مما سأله عنه (شيئا)، أو لم يدع الحسين (منه)؛ أي من السؤال عن أحواله شيئا إلّا سأل عنه.
(قال الحسين) في تفصيل ما أجمله أوّلا بقوله «عن مدخله و مخرجه و شكله». فقد روى الحسن عن أخيه الحسين ما رواه الحسين عن أبيه علي؛ فصار الحسن راويا ما تقدّم عن خاله هند بلا واسطة، و ما سيأتي عن أبيه عليّ بواسطة أخيه الحسين.
ففيه رواية الأقارب عن الأقارب، و الصحابيّ عن الصحابي، و الكبير عن الصغير.
(فسألت أبي) عليّا (عن دخول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) أي: عن سيرته و طريقته، و ما يصنعه في زمن دخوله و استقراره في بيته.
(فقال) أي: أبوه عليّ (: كان) أي: النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) (إذا أوى)- بالمدّ و القصر؛ كما تقدّم- (إلى منزله)؛ أي: وصل إليه و استقرّ فيه (جزّأ) أي: قسم (دخوله)؛ أي: زمن دخوله (ثلاثة أجزاء) أي: ثلاثة أقسام.
(جزءا للّه) تعالى يستفرغ فيه وسعه لعبادة اللّه و التفكّر في مصنوعاته، (و جزءا لأهله) أي: لمؤانسة أهله و معاشرتهم، فإنّه كان أحسن الناس عشرة،