منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٣٧ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
[الفصل الرّابع في صفة حيائه (صلّى اللّه عليه و سلم) و مزاحه]
الفصل الرّابع في صفة حيائه (صلّى اللّه عليه و سلم) و مزاحه (الفصل الرّابع) من الباب الخامس (في) بيان ما ورد في (صفة حيائه (صلّى اللّه عليه و سلم)) و الحياء- هنا- بالمدّ، و أمّا بالقصر!! فهو بمعنى المطر، و كلاهما مأخوذ من الحياة، لأنّ أحدهما فيه حياة الأرض، و الآخر فيه حياة القلب.
و الممدود معناه- في اللغة-: تغيّر و انكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به، أو يعاتب عليه.
و معناه- في الشرع-: خلق يبعث؛ أي: يحمل من قام به على اجتناب القبيح، و يمنع من التقصير في حقّ ذي الحقّ؛ و هو اللّه تعالى في حقّ عباده، و الصديق في حقّ صديقه، و السيّد في حقّ عبده ... إلى غير ذلك.
و لذا جاء في الحديث: «الحياء من الإيمان»، و: «الحياء خير كلّه»، و: «الحياء لا يأتي إلّا بخير». و على حسب حياة القلب تكون فيه قوّة خلق الحياء، و قلّة الحياء من موت القلب و الروح، و كلّما كان القلب حيّا؛ كان الحياء أتمّ، و لذا كان تمام الحياء في المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)، إذ لا قلب أحيا من قلبه؛ قاله الزرقاني على «المواهب» للعلّامة القسطلاني.
و قال في «المواهب» أيضا: و للحياء أقسام ثمانية يطول استقصاؤها؛
منها: حياء الكرم؛ كحيائه (صلّى اللّه عليه و سلم) من القوم الذين دعاهم إلى وليمة زينب؛ و طوّلوا عنده المقام، و استحيا أن يقول لهم «انصرفوا».
و منها حياء المحبّ من محبوبه؛ حتّى إذا خطر على قلبه في حال غيبته هاج الحياء من قلبه و أحسّ به في وجهه، فلا يدري ما سببه!.