منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٣٥ - الفصل الثّالث في صفة أمانته
أرضاكم فيكم، و أصدقكم حديثا، و أعظمكم أمانة، حتّى إذا رأيتم في صدغيه الشّيب و جاءكم بما جاءكم به .. قلتم ساحر؟! لا و اللّه ما هو بساحر.
قال الجوهري: حدث: شابّ، فإن ذكرت السنّ؛ قلت: حديث السنّ من الحدوث، لقرب عهده بالوجود
(أرضاكم فيكم) أي: ترضون أفعاله و أحواله،
(و أصدقكم حديثا) أي: قولا و وعدا. (و أعظمكم أمانة.)
هذه شهادة العدوّ؛ فما بالك بغيره!!؟ ... و الفضل ما شهدت به الأعداء.
(حتّى إذا رأيتم في صدغيه)- بضم فسكون-: ما بين لحظ العين و الأذن (الشّيب) أي: بياض الشعر، لأن الشعر الذي فيه من أعلى العذار و جانب الرأس كثيرا ما يبدو فيه الشيب قبل غيره، فكنّى بذلك عن تمام رجولته و كمال عقله (صلّى اللّه عليه و سلم) بمجاوزته سنّ الشباب، و هذا أشدّ في الإنكار عليهم.
(و جاءكم بما جاءكم به) أي: بما أظهر لكم من الحقّ و كلام الصّدق؛ (قلتم) في حقّه: إنه (ساحر) في غيبته و حضوره؟! (لا و اللّه؛ ما هو بساحر!!)
و هذا منه غاية الإنصاف، و لكن غلب عليه الشقاء؛ فقتل صبرا بالصفراء كافرا منصرفه (صلّى اللّه عليه و سلم) من بدر، كما ذكره الشيخان عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ قاله الخفاجيّ على «الشفاء». قال:
و الّذي قال «إنّه ساحر» الوليد بن المغيرة، و سبب قول النّضر المذكور أنّ أبا جهل لمّا أراد أن يرضخ رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بحجر فتمثّل له جبريل (عليه الصلاة و السلام)؛ في صورة فحل، ففرّ هاربا و يبست يده على الحجر.
فلما سمع ذلك النّضر؛ قال: يا معشر قريش .. و اللّه؛ قد نزل بكم أمر؛