منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٧ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
في «الإحياء»: (قال سعد بن هشام: دخلت على عائشة (رضي الله تعالى عنها) و عن أبيها، فسألتها عن أخلاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ فقالت: أ ما تقرأ القرآن؟! قلت: بلى.
قالت: كان خلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) القرآن.
و لقي الوزير نظام الملك، فأكرمه و عظّمه، و كان بحضرة الوزير جماعة من الأفاضل؛ فجرى بينه و بينهم الجدال و المناظرة فظهر عليهم، و اشتهر اسمه، و فوّض إليه تدريس النظامية، و أعجب به أهل العراق، و ارتفعت عندهم منزلته.
ثم ترك جميع ما كان عليه، و تصوّف و سلك طريق الزهد و الانقطاع، و اجتهد في العبادة، و زيارة المشاهد المعظّمة، و وزّع أوقاته على وظائف الخير؛ من ختم القرآن، و مجالسة أهل القلوب، إلى أن انتقل إلى رحمة اللّه تعالى، فتوفي سنة:
- ٥٠٥- خمس و خمسمائة هجرية (رحمه الله تعالى).
(في) كتابه ( «الإحياء»)؛ أي: «إحياء علوم الدين»: (قال سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني؛ ابن عمّ أنس بن مالك.
روى عن أبيه، و عائشة، و عنه: زرارة بن أوفى، و الحسن، و جميل بن همال. قال النسائي: ثقة. و ذكر البخاري أنّه قتل بأرض «بكران» على أحسن أحواله. روى له البخاريّ حديثا واحدا:
(دخلت على عائشة)؛ الصّدّيقة بنت الصّدّيق ((رضي الله تعالى عنها) و عن أبيها) أبي بكر، (فسألتها عن أخلاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ فقالت: أ ما تقرأ القرآن؟! قلت: بلى) أقرأ القرآن، (قالت: كان خلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) القرآن)؛ أي: ما دلّ عليه القرآن؛ من أوامره و نواهيه، و وعده و وعيده.
قال العارف السّهروردي في «عوارف المعارف»: و لا يبعد أنّ قول عائشة «كان خلقه القرآن» فيه رمز غامض، و إيماء إلى الأخلاق الرّبّانيّة؛ فاحتشمت الحضرة الإلهية أن تقول «كان متخلّقا بأخلاق اللّه»؛ فعبّرت عن هذا المعنى بقولها