منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦١٧ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يواكل الفقراء و المساكين، و يفلي ثيابهم.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يخيط ثوبه، و يخصف نعله، و يعمل ما يعمل الرّجال في بيوتهم.
(و) في «كشف الغمّة»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يواكل الفقراء و المساكين) الفرق بين المسكين و الفقير مشهور في مبحث الزكاة، إلّا أنّ كلّا منهما يطلق على الآخر من غير فرق في العرف، و المسكين- بكسر الميم و فتحها- مأخوذ من السكون، و يكون بمعنى المتذلّل الخاضع، و منه قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «اللّهمّ؛ أحيني مسكينا، و أمتني مسكينا».
و لا يجوز أن يطلق على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه فقير أو مسكين، و إن أطلقه على نفسه الشريفة؛ قاله العلّامة الشهاب الخفاجي على «الشفاء».
روى البخاريّ؛ من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: و أهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل و لا مال، و لا على أحد؛ إذا أتته صدقة بعث بها إليهم؛ و لم يتناول منها، فإذا أتته هديّة أرسل إليهم و أصاب منها، و أشركهم فيها.
(و يفلي)- بفتح فسكون- مضارع فلى؛ ثلاثيّا. (ثيابهم) أي: يزيل منها القمل. و هذه الجملة لم أجدها في غير «كشف الغمّة»!!.
(و) أخرج الإمام أحمد، و ابن سعد، و أبو الشيخ و صحّحه، و ابن حبّان؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم يخيط)- بفتح المثناة التحتية و كسر الخاء المعجمة- (ثوبه)، و رواية أبي الشيخ و ابن سعد: و يرقع الثوب، (و يخصف)- بكسر الصاد المهملة- (نعله)؛ أي: يخرز طاقا على طاق.
قال في «مختصر النهاية»: و خصف النعل خرزها.
(و يعمل ما يعمل الرّجال في بيوتهم) من الاشتغال بمهنة الأهل و النفس؛ إرشادا للتواضع و ترك التكبّر، لكنه مشرّف بالوحي و النبوة، مكرّم بالمعجزات و الرسالة.