منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
ابن التّيّهان الأنصاريّ- و كان رجلا كثير النّخل و الشّاء، و لم يكن له خدم- فلم يجدوه، فقالوا لامرأته: «أين صاحبك؟»، فقالت:
انطلق يستعذب لنا الماء.
و اسم أبي الهيثم: مالك (بن التّيّهان)- بفتح التاء المثناة فوق، و تشديد الياء المثناة، تحت مكسورة- و هو لقب، و اسمه عامر بن الحارث، و قيل: عتيك بن عمرو (الأنصاريّ) أي: المنسوب للأنصار لأنه حليفهم، و إلّا! فهو قضاعي ترهّب قبل الهجرة، و أسلم و حسن إسلامه.
و انطلاقهم إلى منزله لا ينافي كمال شرفهم، فقد استطعم موسى و الخضر (عليهما الصلاة و السلام) قبلهم، و كان للمصطفى مندوحة عن ذلك؛ و لو شاء لكانت جبال تهامة تمشي معه ذهبا؛ لكن اللّه سبحانه و تعالى، أراد أن يهتدي الخلائق بهم، و أن يستنّ بهم السنن، ففعلوا ذلك تشريعا للأمة.
و هل خرج (صلّى اللّه عليه و سلم) قاصدا من أوّل خروجه إنسانا معينا، أو جاء التعيين بالاتفاق؟! احتمالان، قال بعضهم: الأصحّ أن أوّل خاطر حركه للخروج لم يكن إلى جهة معينة، لأن الكمّل لا يعتمدون إلّا على اللّه تعالى.
(و كان) أي: أبو الهيثم (رجلا) من أشراف الصحابة و أكابرهم، (كثير النّخل)؛ واحده نخلة، (و الشّاء) بالهمز؛ جمع شاة بالتاء، و تجمع أيضا على شياه.
(و لم يكن له خدم)- بفتحتين- جمع خادم، يقع على الذكر و الأنثى.
و ليس المراد نفي الجمع، بل نفي جميع الأفراد، إذ لم يكن له خادم لا ذكر و لا أنثى، و المقصود من ذكر ذلك بيان سبب خروجه بنفسه لحاجته، فهو توطئة لقوله:
(فلم يجدوه) أي: في البيت لاحتياجه إلى خروجه، بسبب خدمة عياله (فقالوا لامرأته: «أين صاحبك؟»)؛ و هو أحسن عبارة من «زوجك».
(فقالت: انطلق) أي: ذهب (يستعذب لنا الماء)؛ أي: يأتي لنا بماء عذب، من بئر، و كان أكثر مياه المدينة مالحة.