منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٨٩ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و عنه أيضا قال: حجّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على رحل رثّ، و عليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم، فقال: «اللّهمّ؛ اجعله حجّا لا رياء فيه و لا سمعة».
(و) أخرج ابن ماجه، و الترمذيّ في «الشمائل» و اللفظ له- بسند ضعيف، و له شاهد ضعيف؛ ذكره في «جمع الوسائل»- و كذا أخرجه البيهقيّ: كلهم؛
(عنه) أي: أنس بن مالك (أيضا) رضي اللّه [تعالى] عنه (قال: حجّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) بعد الهجرة في حجّة الوداع (على رحل) أي: قتب (رثّ)- بفتح الراء المهملة و تشديد المثلاثة- أي: خلق بال، و الرّحل للجمل كالسّرج للفرس، أي:
حال كونه (صلّى اللّه عليه و سلم) راكبا على قتب بال، (و عليه) أي: الرّحل، كما هو أنسب بالسياق.
و يؤيده قوله في رواية أخرى «على رحل و قطيفة» فأفادت أنّ ضمير «عليه» ليس للمصطفى [صلى اللّه عليه و سلم]. (قطيفة) أي: كساء من صوف له خمل، و هو: هدب القطيفة، أي: الخيوط التي بطرفه المرسلة من السّدى من غير لحمة عليها (لا تساوي) أي: لا يبلغ مقدار ثمنها (أربعة دراهم)، لأنه في أعظم مواطن التواضع، لا سيّما و الحجّ حالة تجرّد و إقلاع، و خروج عن المواطن سفرا إلى اللّه!! أ لا ترى ما فيه من الإحرام!! و معناه: إحرام النفس من الملابس؛ تشبيها بالفارّين إلى اللّه، و من الوقوف الذي يتذكّر به الوقوف بين يدي اللّه تعالى، فكان التواضع في هذا المقام من أعظم المحاسن، لأن الحجّ من أعظم شعائره التواضع و إظهار الافتقار إلى اللّه تعالى، و منع النفس من التلذّذ و الملابس؛
(فقال: «اللّهمّ؛ اجعله) أي: اجعل حجّي هذا (حجّا)- بفتح الحاء و كسرها- (لا رياء فيه) الرياء: العمل لغرض مذموم؛ كأن يعمل ليراه الناس.
(و لا سمعة»)- بضمّ السين، فسكون الميم- و هي: أن يعمل العمل وحده، ثم يتحدّث بذلك ليسمع الناس و يصير مشهورا به؛ فيكرم و يعظم جاهه في قلوبهم.
و في الحديث: «من راءى راءى اللّه به، و من سمّع سمّع اللّه به»، فتضرّع (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى