منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٩٠ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و (القطيفة): كساء له خمل.
هذا .. و قد فتحت عليه الأرض، و أهدى في حجّه ذلك مائة بدنة.
و لمّا فتحت عليه مكّة ...
اللّه و سأله عدم الرّياء و السمعة مع كمال بعده عنهما؛ تخشّعا، و تذلّلا، و عدّا لنفسه كواحد من الآحاد، و هذا من عظيم تواضعه، إذ لا تتطرّق السمعة إلّا لمن حجّ على المراكب النفيسة، و الملابس الفاخرة، و الأغشية المحبّرة، و الأكواب المفضّضة ... إلى غير ذلك مما هو مكروه كما يفعله أهل زماننا؛ لا سيّما علماؤنا!!.
هذا؛ مع أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أهدى في هذه الحجة مائة بدنة، و أهدى أصحابه ما لا يسمح به أحد، و منهم سيّدنا عمر بن الخطاب أهدى فيما أهدى بعيرا أعطي فيه ثلاثمائة دينار فأبى قبولها. انتهى من المناوي على «الشمائل».
(و القطيفة)- بقاف مفتوحة فطاء مهملة؛ فمثنّاة تحتيّة ففاء فهاء آخره؛ بزنة:
الصّحيفة- (: كساء) من صوف (له خمل)- بفتح الخاء المعجمة و إسكان الميم؛ بزنة فلس- و هو: هدب القطيفة، أي: الخيوط التي بطرفه المرسلة من السّدى من غير لحمة عليها.
(هذا) أي: فعله (صلّى اللّه عليه و سلم) هذا و اختياره رثّ الثياب و المركب؛ (و) الحال أنّه (قد فتحت عليه الأرض)، و ألقت أفلاذها من ذهب و غيره (و أهدى) كما روى مسلم عنه (في حجّه ذلك) عام حجة الوداع (مائة بدنة) أي: ناقة تقرّبا إلى اللّه تعالى، و إرشادا لمن يقتدي به، و إيماء إلى أن ترك تكلّفه في ثوبه و مركوبه لم يكن عن عجز و افتقار به، و قد نقل أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) نحر بيده الكريمة ثلاثا و ستين بقدر سنيّ عمره، و أمر عليّا كرّم اللّه وجهه بنحر البقية في يومه.
(و لمّا فتحت عليه مكّة) في شهر رمضان الكريم لتسع عشرة ليلة خلت منه؛