منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٨٨ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و لو دعيت عليه .. لأجبت».
(و لو دعيت) بصيغة المجهول (عليه) أي: إليه- كما في نسخة من «الشمائل»- أي: لو دعاني إنسان إلى ضيافة كراع غنم (لأجبت») أي: الداعي و لم أتكبّر، لا على داع؛ و لو كان حقيرا، و لا على مدعوّ إليه؛ و لو كان صغيرا، لأن القصد من الإجابة تأليف الداعي؛ و زيادة المحبة. و عدم الإجابة يقتضي النّفرة؛ و عدم المحبّة، فيندب إجابة الدعوة؛ و لو لشيء قليل.
و فيه حسن خلق المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) و حسن تواضعه، و جبره للقلوب بإجابة الداعي، و إن قلّ الطعام المدعوّ إليه جدا، و الحثّ على المواصلة و التّحابب.
و في «الجامع الصغير» إنّ هذا الحديث بهذا اللفظ رواه الإمام أحمد، و الترمذيّ، و ابن حبان؛ عن أنس.
قال المناوي في «شرح الجامع»: و رواه البخاريّ؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) في مواضع من «النكاح» و غيره؛ بلفظ: «لو دعيت إلى كراع لأجبت، و لو أهدي إليّ ذراع لقبلت».
و قال المناوي في «شرح الشمائل»: قال الحافظ ابن حجر: زعم بعضهم ١- أنّ المراد بالكراع المكان المعروف ب «كراع الغميم» محلّ بين الحرمين، و ٢- أنّه أطلق ذلك مبالغة في الإجابة؛ و لو بعد المكان، لكن الإجابة مع حقارة الشيء أبلغ في المراد.
و ذهب الجمهور إلى أنّ المراد كراع الشاة!! قال: و حديث «الشمائل» يؤيّده. انتهى.
و قال في «شرح الجامع الصغير»: قال ابن حجر: و أغرب في «الإحياء» فذكر الحديث بلفظ «كراع الغنم»!! و لا أصل لهذه الزيادة. انتهى.