منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٨٦ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و الإهالة السّنخة، فيجيب، و لقد كان له درع عند يهوديّ فما وجد ما يفكّها حتّى مات.
و الإهالة: السّنخة)- بفتح السين و كسر النون؛ فالخاء المعجمة- أي: الدّهن المتغيّر الريح من طول المكث. و يقال الزّنخة- بالزاي بدل السين-.
و يؤخذ من ذلك جواز أكل المنتن من لحم و غيره؛ حيث لا ضرر.
(فيجيب) دعوة من دعاه، (و لقد كان له درع)- بكسر الدال المهملة- زاد البخاريّ: من حديد. و في نسخة من «الشمائل»: كانت بالتأنيث و هي أولى، لأن درع الحديد مؤنّثة، لكن أجاز بعضهم فيه التّذكير.
و هذه الدرع هي «ذات الفضول» التي أرسل بها إليه سعد بن عبادة- كما قاله ابن القيّم- رهنها (صلّى اللّه عليه و سلم) (عند يهوديّ) هو أبو الشحم؛ في ثلاثين صاعا من شعير؛ كما رواه البخاريّ، و أحمد، و ابن ماجه، و الطبرانيّ و غيرهم.
و في عشرين صاعا من طعام أخذه لأهله؛ كما قاله الترمذيّ في «الجامع»، و النسائي في «سننه».
و جمع بينهما بأنّه أخذ أوّلا عشرين؛ ثم عشرة! أو لعلّها كانت دون ثلاثين و فوق العشرين، فمن قال «ثلاثين) جبر الكسر، و من قال «عشرين) ألغاه.
و هل هذه العشرون اشتراها منه، أو اقترضها منه!؟ قولان في ذلك، و كان الشراء إلى أجل سنة؛ كما في البخاري. و إنّما عامل (صلّى اللّه عليه و سلم) اليهوديّ و رهن عنده؛ دون الصحابة؟! لبيان جواز معاملة اليهود و جواز الرهن بالدّين؛ حتى في الحضر، و إن كان القرآن مقيّدا بالسّفر!! لكونه الغالب، و لأن الصحابة (رضي الله تعالى عنهم) لا يأخذون منه رهنا، و لا يتقاضون منه ثمنا، فعدل إلى اليهودي لذلك.
(فما وجد ما يفكّها)- بضم الفاء و تشديد الكاف- أي: يخلّصها (حتّى مات) و افتكّها بعده أبو بكر و سلّمها إلى عليّ.
لكن روى ابن سعد؛ عن جابر أنّ أبا بكر قضى عداته، و أنّ عليّا قضى ديونه.