منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ [النحل: ٩٠].
اعتقادا؛ كالتوحيد المتوسّط بين التعطيل و التشريك، و القول بالكسب المتوسط بين محض الجبر و القدر،
و عملا؛ كالتعبّد بأداء الواجبات المتوسّط بين البطالة و الترهّب،
و خلقا؛ كالجود المتوسّط بين البخل و التبذير. انتهى.
(وَ الْإِحْسانِ) قال ابن عباس: العدل: شهادة أن لا إله إلا اللّه، و الإحسان: أداء الفرائض. و في رواية عنه؛ قال: العدل: خلع الأنداد، و الإحسان: أن تعبد اللّه كأنّك تراه، و أن تحبّ للناس ما تحبّ لنفسك؛ إن كان مؤمنا تحبّ أن يزداد إيمانا، و إن كان كافرا تحبّ أن يكون أخاك في الإسلام.
انتهى.
(وَ إِيتاءِ): إعطاء (ذِي الْقُرْبى) القرابة، خصّه بالذكر! اهتماما به؛ فإن إيتاءه صدقة وصلة، و في الحديث: «إنّ أعجل الطّاعة ثوابا صلة الرّحم».
قال في «الخازن»: يعني و يأمر بصلة الرحم؛ و هم القرابة الأدنون و الأبعدون منك، فيستحبّ أن تصلهم من فضل ما رزقك اللّه تعالى، فإن لم يكن لك فضل! فدعاء حسن، و تودّد. انتهى.
(وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ): الزنا (وَ الْمُنْكَرِ)؛ شرعا من الكفر و المعاصي، (وَ الْبَغْيِ): الظلم، خصّه بالذكر للناس!! اهتماما، كما بدأ بالفحشاء كذلك، و لم يذكر متعلّقات العدل و الإحسان و البغي!! ليعمّ جميع ما يعدل فيه و يحسن به و إليه، و يبغى فيه؛ قاله الجمل.
قال بعضهم: إنّ أعجل المعاصي البغي، و لو أنّ جبلين بغى أحدهما على الآخر لدكّ الباغي.