منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٣ - الفصل الثّاني في صفة أكله
ذراع؟! فقال: «و الذي نفسي بيده؛ لو سكتّ .. لناولتني الذّراع ما دعوت».
ذراع؟!) استفهام، لكن فيه إساءة أدب، و عدم امتثال له (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلذلك عاد عليه شؤم عدم الامتثال، بأن حرم مشاهدة المعجزة، و هي أن يخلق اللّه تعالى ذراعا بعد ذراع و هكذا؛ إكراما لخلاصة خلقه (صلّى اللّه عليه و سلم).
(فقال) أي: النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) (: «و) اللّه (الّذي نفسي) أي: روحي أو جسدي أوهما (بيده): بقوّته و قدرته و إرادته، إن شاء أبقاه، و إن شاء أفناه.
و كان يقسم به كثيرا، و الظاهر أنّه يريد به: أنّ ذاته منقادة له لا يفعل إلّا ما يريد (لو سكتّ) عمّا قلت، ممّا فيه إساءة أدب، و امتثلت أمري في مناولة المراد (لناولتني الذّراع) أي: واحدا بعد واحد (ما دعوت»)، أي: مدّة طلبي الذّراع؛ بأن يخلق اللّه تعالى فيها ذراعا بعد ذراع ... و هكذا؛ معجزة لي، لكنّك لم تسكت!! فمنعت تلك المعجزة التي فيها نوع تشريف لمشاهدها، لأنّه لا يليق إلّا بكامل التّسليم الذي لا يستفهم، فحملته عجلة نفسه على أن قال ما قال، فانقطع المدد.
فلو تلقّاه المناول بالأدب، و صمت مصغيا إلى ذلك العجب؛ لشرّفه اللّه بإجراء هذا المزيد عليه و لم ينقطع لديه، فلمّا عجل و عارض تلك المعجزة برأيه؛ منعه ذلك عن مشاهدة هذه المعجزة العظمى التي لا تناسب إلّا من كمل تسليمه.
و قد روى الحديث أيضا الإمام أحمد؛ عن أبي رافع القبطيّ «مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)»، و اسمه: أسلم، و مات في أوّل خلافة عليّ- على الصحيح- و لفظه: أنّه أهديت له شاة؛ فجعلها في قدر.
فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: «ما هذا؟». قال: شاة أهديت لنا فطبختها في القدر، قال: «ناولني الذّراع يا أبا رافع». فناولته الذّراع، ثمّ قال: «ناولني الذّراع الآخر». فناولته الذّراع الآخر، فقال: «ناولني الذّراع الآخر».