منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٢٤ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
..........
و كذا أخرجه ابن حبّان في «الضعفاء»؛ عن أبي يعلى، و الدارقطني في «الأفراد»، و العقيلي في «الضعفاء»، و مداره على يوسف بن زياد الواسطي؛ و هو و شيخه ضعيفان.
بل بالغ ابن الجوزيّ فذكر الحديث هذا في «الموضوعات»!! و تعقّبه السيوطيّ، و اقتصر الحافظ ابن حجر و غيره على أنّه ضعيف فقط.
لكن صحّ شراء النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) للسراويل من غير هذا الطريق، فقد روى الإمام أحمد، و أصحاب «السنن الأربعة»، و صحّحه ابن حبّان؛ عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا و مخرمة العبد بزّا من هجر، فأتينا مكّة، فجاءنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و نحن بمنى فتساومنا سراويل؛ فبعناه منه فوزن ثمنه، و قال للوزّان: «زن و أرجح».
و روى النّسائيّ، و أحمد؛ عن أبي صفوان: مالك بن عميرة الأسدي: أنّه باع من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قبل أن يهاجر رجل سراويل؛ فلما وزن له أرجح له، و هذه القصّة غير التي ساقها المصنف، لأنّها بعد الهجرة، إذ أبو هريرة إنما جاء في خيبر!!.
و اختلف العلماء: هل لبس النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) السراويل؛ أم لا!! فجزم بعض العلماء بأنّه لم يلبسه، و لكن اشتراه، و يستأنس له بما جزم به النّوويّ في «ترجمة عثمان بن عفان»؛ من كتاب «تهذيب الأسماء و اللغات»: أنه (رضي الله عنه) لم يلبس السراويل في جاهلية و لا إسلام إلّا يوم قتله؛ مخافة أن تظهر عورته، فإنّ الصحابة (رضي الله عنهم) كانوا أحرص شيء على اتباعه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و في «الهدي النبوي» لابن القيّم: الظاهر أنّه إنما اشتراه ليلبسه.
قال الحافظ ابن حجر: و ما كان ليشتريه عبثا، و إن كان غالب لبسه الإزار!! و يحتمل أنّه اشتراه لغيره! و فيه بعد. و كانوا يلبسونه في زمانه، و بإذنه، بل قال الشاميّ: يؤيّد ابن القيّم أن البيهقي في «الشعب»، و ابن الجوزي في «الوفاء» و غيرهما من العلماء أوردوا الحديث في «باب ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يلبسه».