منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦١٣ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
فأقبل أبوه من الرّضاعة، فوضع له بعض ثوبه، فقعد عليه. ثمّ أقبلت أمّه، فوضع لها شقّ ثوبه من جانبه الآخر، فجلست عليه. ثمّ أقبل أخوه من الرّضاعة، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأجلسه بين يديه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يبعث إلى ثويبة- مولاة أبي لهب- ..
فأقبل أبوه من الرّضاعة)؛ هو: الحارث بن عبد العزّى- و قد تقدّم الكلام فيه و في إسلامه- (فوضع له) صلى اللّه عليه و سلم (بعض ثوبه) و فرشه له في الأرض ليجلس عليه، (فقعد عليه، ثمّ أقبلت أمّه)؛ أي: حليمة، (فوضع لها شقّ)- بكسر الشين المعجمة- أي: طرف (ثوبه من جانبه الآخر؛ فجلست عليه؛ ثمّ أقبل أخوه من الرّضاعة) و هو عبد اللّه بن الحارث المذكور، (فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأجلسه بين يديه) يعني:
أنّه أجلس أباه عن يمينه و فرش له جانبا من ثوبه، و أجلس أمّه حليمة عن يساره و فرش تحتها جانبا من ثوبه؛ إكراما لها، فلما قدم أخوه- و هو عبد اللّه بن الحارث بن عبد العزّى- لم يبق جانب من ثوبه يفرشه، فقام له (صلّى اللّه عليه و سلم) لئلا يقصّر في توقيره عن أبويه!!
و فيه دليل على أنّه يجوز القيام تعظيما لمن يستحقّ التعظيم؛ خلافا لمن قال «إنّه مكروه مطلقا»!!
و للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) عدّة مرضعات؛ منها حليمة هذه، و ثويبة مولاة أبي لهب الآتية، و خولة بنت المنذر بن زيد بن لبيد، و أمّ أيمن، و ثلاث نسوة من سليم؛ تسمّى كلّ واحدة منهنّ «عاتكة»، و هو أحد القولين في قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «أنا ابن العواتك» و قيل: إنّهنّ جدّات له.
و معنى عاتكة: متضمّخة بالطيب؛ قاله الخفاجي.
(و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يبعث) أي: يرسل من المدينة إلى مكة (إلى ثويبة)- بضمّ مثلّثة و فتح واو، فسكون تحتيّة فموحّدة- (: مولاة أبي لهب)- بفتح الهاء- أي: جارية عتيقة لأبي لهب، و هذه كنيته، و اسمه عبد العزّى، و كنّي «أبا لهب»! لتوقّد