منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٣٠ - الفصل الثّالث في صفة أمانته
و كانت تسمّيه قريش قبل نبوّته: (الأمين).
و لمّا اختلفوا عند بناء الكعبة فيمن يضع الحجر .. حكّموا أوّل داخل عليهم، فإذا بالنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) داخل، و ذلك قبل نبوّته، فقالوا: (هذا محمّد الأمين .. قد رضينا به).
(و كانت تسمّيه قريش قبل نبوّته) أي: ظهورها و دعوتها ( «الأمين»)، لأمانته و صدق قوله في جميع أحواله.
قال ابن إسحاق: كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يسمّى «الأمين» بما جمع اللّه له من الأخلاق الصالحة.
قال الخفاجي: و هذا حديث صحيح، رواه أحمد في «مسنده»، و الحاكم، و الطبرانيّ؛ عن علي كرم اللّه وجهه.
(و لمّا اختلفوا)؛ أي: قريش (عند بناء الكعبة) حين أجمرت فطارت شرارة؛ فاحترقت الكعبة فهدموها، و أرادوا تجديد بنائها فوقع خلافهم (فيمن يضع الحجر) الأسود في موضعه الأصليّ قبل هدمه، و كلّ يقول «أنا و أتباعي نضعه»؛ افتخارا بوضعه، لأنه الركن الأعظم في ذلك المقام الأفخم، و كاد أن يقع بينهم القتال، لكثرة منازعة الرجال.
(حكّموا)- بفتح الحاء المهملة، و تشديد الكاف- فعل ماض، و هو جواب «لمّا» أي: ارتضوا بأن يكون الحاكم في ذلك (أوّل داخل عليهم) لدفع النزاع عنهم.
(فإذا بالنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) داخل) «إذا» فجائية، أي: فاجأهم دخوله عليهم بغتة من غير طلب و لا ميعاد منهم، (و ذلك قبل) دعوى (نبوّته) و ظهور رسالته (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ و هو ابن خمس و ثلاثين سنة، (فقالوا) مقرّين له بوصف أمانته (: هذا محمّد الأمين .. قد رضينا به) حكما في هذه القضية، فلما انتهى إليهم ذكروا له ذلك،