منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
كان لا يذمّ أحدا، و لا يعيبه؛ و لا يطلب عورته، و لا يتكلّم إلّا فيما رجا ثوابه، و إذا تكلّم .. أطرق جلساؤه كأنّما على رءوسهم الطّير، ...
(١- كان لا يذمّ أحدا)، أي: مواجهة، (و لا يعيبه)؛ أي: في الغيبة، فيكون على هذا تأسيسا [١]؛ و هو خير من التأكيد؛ فهذا أولى مما اختاره ابن حجر من جعله تأكيدا؛ نظرا لكون الذمّ و العيب بمعنى واحد.
و في بعض نسخ «الشمائل»: «و لا يعيّره» من التعيير؛ و هو التوبيخ.
(و لا يطلب عورته) أي: لا يطلب الاطلاع على عورة أحد؛ و هي ما يستحيا منه؛ إذا ظهر، فلا يتجسّس عن أموره الباطنة التي يخفيها.
و لا يعارضه ما سبق، يسأل النّاس عمّا في النّاس؟! لأنّ ذلك للأمور الظاهرة التي تناط بها الأحكام الشرعيّة و المصالح البشرية، و ما قرّرناه هو المتبادر من العبارة كما فسّر به الشيخ ابن حجر، و إن قال بعض الشّرّاح: و قد أبعد ابن حجر حيث فسّره بعدم تجسّس عورة أحد.
(و لا يتكلّم إلّا فيما رجا ثوابه)؛ أي: و لا ينطق إلّا في الشيء الذي يتوقّع ثوابه، لكونه مطلوبا شرعا، لا فيما لا ثواب فيه مما لا يعني.
(و إذا تكلّم أطرق جلساؤه) أي: أرخوا رءوسهم إلى الأرض؛ و نظروا إليها، و أصغوا إليه لاستماع كلامه.
و لسرورهم و ارتياح أرواحهم بحديثه (كأنّما على رءوسهم الطّير)، هذا كناية عن كونهم في نهاية من السكوت و السكون عند تكلّمه و تبليغه إليهم الأحكام الشرعية، لأن الطير لا يقع إلا على رأس ساكت ساكن.
و «أل» في «الطير» للجنس، فالمراد جنس الطير مطلقا. و قيل: للعهد و المعهود الباز.
[١] أي حكما مستقلا عن ما قبله؛ لا تأكيدا له.